18 يونيو 2015 4:15 ص
أضعف الإيمان («أهل اسكندرية»)

 للسنة الثانية على التوالي، يمنع التلفزيون المصري عرض مسلسل «أهل اسكندرية»، على رغم أنه تولّى إنتاجه. مبررات المنع تشير إلى ضغوط اعتبرت أن المسلسل يشوّه صورة جهاز الشرطة. رئيس وزراء مصر ابراهيم محلب، قال في حوار تلفزيوني مع وائل الإبراشي إن «الحكومة لم تتدخّل لمنع المسلسل، لكن الحقيقة في الفترة اللي فاتت بدأت الشرطة ترجع لدورها وبدأ الناس يهتفوا الجيش والشرطة والشعب إيد واحدة، والشرطة تعرّضت للظلم بعد ثورة يناير، ورأينا أن التوقيت غير مناسب، لأن عرض العمل يفتح الجراح». المسلسل، وفق مؤلفه، بلال فضل، ليست له علاقة بالشرطة، وأحداثه تجري قبل كانون الثاني (يناير) 2011، والجهات التي رأت وقف عرض «أهل اسكندرية»، ربما سمعت عنه ولم تشاهده.
مصر ليست الدولة العربية الوحيدة التي توقف عرض مسلسل، لكنها ليست مثل غيرها، هي مصنع الدراما العربية بلا منازع. وخلال العقود الماضية عالجت الدراما المصرية قضايا اجتماعية وسياسية شائكة، وعُرِضت هذه الأعمال عبر أفلام ومسرحيات ومسلسلات. وفي عهد الرئيس السابق حسني مبارك، استطاعت الدراما تناول قضايا كثيرة ذات حساسية سياسية، بعضها خضع للرقابة، وحُذِفت منه مشاهد، وأخرى عُرِضت دون تدخُّل. وفي شكل عام يمكن القول إن عهد مبارك تعامل مع الدراما على قاعدة «قل ما تشاء، وأنا أفعل ما أريد»، وكان متجاوزاً إلى حد بعيد مشكلة الخوف من الأعمال الفنية.
خلال الحقبة الناصرية، لم تستطع الدراما تناول الشأن السياسي، وحين جاء عهد الرئيس أنور السادات توالت الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية التي جرت أحداثها في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، وبعض هذه الأعمال لم يكن موضوعياً في تناول تلك الحقبة، والسبب أن تاريخ مرحلة عبدالناصر كُتِب في فترة غيره.
مؤسف أن تعود حرية الفن في مصر إلى الوراء. وإذا كانت مصر تعاني اليوم من انحسار دورها الإقليمي على المستوى السياسي، بسبب الظروف التي تمر بها منذ العام 2011، فإن التضييق على الدراما المصرية التي تشكّل إحدى منصات القوة الناعمة للبلد، سيُخرِج مصر من تأثيرها الثقافي والمعنوي في العالم العربي، وهذا يصعُب تصوُّره.
لا شك في أن مصر استطاعت من خلال الدراما وبقية الفنون وعلى مدى عقود، أن تهيمن على المشهد الثقافي في العالم العربي، لكن هذا الدور تراجع بسبب الظروف الاقتصادية في فترة من الفترات، واليوم يُضاف إلى الاقتصاد انخفاض سقف الحرية.
الدراما المصرية صنعت صورة مصر في العالم العربي، وساهمت في بسط نفوذها المعنوي، ولهذا فإن التفريط بدورها اليوم، بسبب الرقابة، سيكرّس غياب التأثير المصري على الساحة العربية.

اقرأ ايضاً لداود الشريان

أضعف الإيمان (الأحلام بين ابن سيرين ونجيب محفوظ)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
386
1.55 د
0
0
أضعف الإيمان (الحرية في إسرائيل!)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
345
1.43 د
0
0
أضعف الإيمان (ليلة القبض على « طلعت ريحتكم»)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
384
1.55 د
0
0
أضعف الإيمان (لماذا تغيّـر موقف تركيا من «داعش»؟)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
422
2.60 د
0
0
الكلمات 422 | للقراءة 2.60 د | قراءة 191 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحصائيات للكاتب