21 يونيو 2015 6:18 ص
أضعف الإيمان (مجلس الشورى السعودي)

 في 10 حزيران (يونيو) الجاري، نشرت الصحف السعودية خبراً مهماً. شهد مجلس الشورى السعودي في إحدى جلساته نقاشاً حاداً حول وزير الاقتصاد والتخطيط. اكتشف الأعضاء أن تقرير خطة التنمية الخمسية الذي رفعته إليهم وزارة الاقتصاد والتخطيط عمره أربعة أعوام. التقرير أحدث مشادة كلامية بين الأعضاء. رئيس الجلسة محمد الجفري قال إن التقرير رفع في عهد وزير الاقتصاد والتخطيط السابق. بعض الأعضاء استنكر أن يناقش المجلس تقريراً مضى عليه أربعة أعوام، فهذا يعيق الدور الرقابي للمجلس الذي يشتكي من تأخر التقارير وضعف تنفيذ الأجهزة الحكومية لقراراته. وطالب بعضهم بأن يكون للشورى دور فاعل في المتابعة ومحاسبة المقصرين، وأن تستشعر الجهات الحكومية هذا الدور.
هل أرسل وزير الاقتصاد والتخطيط عادل فقيه تقريراً كتب قبل أربعة أعوام، أم أن التقرير أرسل في عهد الوزير السابق محمد الجاسر، وتأخر بسبب البيروقراطية الحكومية؟ أياً كانت الإجابة فهي تؤشر إلى أن الجهات التنفيذية في الحكومة لا تكترث بمجلس الشورى، ولا تعيره أي اهتمام. وبعض أعضاء المجلس وصل إلى هذا الاقتناع، ولهذا أصبح يذهب إلى مقر الشورى مثل زائر أو ضيف، يقرأ الصحف، يتناول الشاي والقهوة، ويهذر مع زملاء العمل، ثم ينصرف إلى أهله مسروراً. وحين تسأله لماذا لا تتفاعل، يرد قائلاً: «ما أقوم به هو التفاعل المطلوب. المجلس له دور شرفي، وأنا وبعض الزملاء نمارس هذا الدور الشرفي المرسوم لنا وللمجلس». وتسأل لكن بعض أعضاء المجلس يتفاعل، وله مداخلات، وتعليقات؟ فيرد، «بعض الزملاء تلبّس دور البرلماني، صدق أن للمجلس دوراً رقابياً، وهذا غير صحيح بنص النظام». ويضيف: «إن ما يقوم به بعض الزملاء في المجلس يشبه الأعمال الشاقة، يقرأ الأنظمة، ويعاود صوغها، والنتيجة أن الجهات لا تلتزم بما نقوم به، لأن المجلس مجرد مستشار».
الحقيقة التي يرويها عضو مجلس الشورى، يعرفها جميع المسؤولين في الدولة وكل الشعب السعودي. لكن الذي حصل أننا جميعاً صدقنا مع الوقت، أن مجلس الشورى يقوم بدور رقابي، وأصبحت الصحف تقسو على أعضائه، وتطالبه بأداء دور رقابي، وكأنها تخاطب مجلس العموم البريطاني، وهذا فيه ظلم للشورى والشوريين الكرام.
لا شك في أن مجلس الشورى أصبح يشكل عبئاً إضافياً على الدورة البيروقراطية في الجهاز الحكومي. الجميع يدرك أن لا دور له، ومع هذا تحال إليه الأنظمة والمقترحات، وينشغل أعضاؤه بعمل لا طائل من ورائه.
الأكيد أن مجلس الشورى بحاجة إلى واحد من قرارين: إما أن يجرى عليه ما جرى على المجالس والهيئات واللجان العليا، أو يتم انتخاب نصف أعضائه، ويأخذ دوراً رقابياً حقيقياً.

اقرأ ايضاً لداود الشريان

أضعف الإيمان (الأحلام بين ابن سيرين ونجيب محفوظ)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
386
1.55 د
0
0
أضعف الإيمان (الحرية في إسرائيل!)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
345
1.43 د
0
0
أضعف الإيمان (ليلة القبض على « طلعت ريحتكم»)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
384
1.55 د
0
0
أضعف الإيمان (لماذا تغيّـر موقف تركيا من «داعش»؟)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
422
2.60 د
0
0
الكلمات 422 | للقراءة 2.60 د | قراءة 177 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحصائيات للكاتب