08 يوليو 2015 4:27 ص
أضعف الإيمان (مصر متهمة بما هو أكثر من التطبيع)

 بعد الأحداث الإرهابية في شبه جزيرة سيناء، زاد الحديث في بعض وسائل الإعلام العربية عن شراكة أمنية واستخباراتية بين مصر وإسرائيل، وترديد عبارة أن «مجيء السيسي أهم معجزة أمنية حدثت لإسرائيل»… وكأن مصر كانت تعيش حال حرب مع الدولة العبرية خلال فترة حكم «الإخوان»، فضلاً عن ندوات ومقالات وبرامج تستفيض في الحديث عن أن ما تفعله مصر في سيناء يشكّل حماية لأمن إسرائيل، وسيفضي في نهاية المطاف إلى تحالف عسكري وأمني مُعلن بين القاهرة وتل أبيب، لمواجهة الجماعات الإسلامية في سيناء، بل إن بعضهم بالغ إلى حد القول أن تعيين مساعد وزير الخارجية المصري حازم خيرت، سفيراً جديداً لدى إسرائيل، وعرض مسلسل «حارة اليهود»، والتهنئة المصوّرة التي قدّمها السفير الإسرائيلي في القاهرة حاييم كورن إلى الشعب المصري بحلول شهر رمضان، مقدّمات لقرب التطبيع الثقافي بين الجانبين.
هذه الحملة ضد مصر، تسعى إلى تصوير ما يحصل في سيناء بوصفه مواجهة بين الجماعات الإسلامية وإسرائيل برعاية الجيش المصري، والهدف ليس تشويه صورة الجيش المصري فحسب، بل كذلك تسويغ الإرهاب. القنوات المحسوبة على جماعة «الإخوان المسلمين»، هي التي تنفّذ الحملة، لكنها تديرها بطريقة متواضعة مهنياً، وتستند إلى معلومات مغلوطة، لذلك يصعب تمريرها على المصريين، فضلاً عن بقية العرب، خصوصاً أنها تصوِّر الجيش الذي واجه إسرائيل، وهزمها، وقدّم آلاف الشهداء، وهدم أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وكأنه يتنكّر لماضيه المُشرِّف، وهذا اتّهام يُعدّ سابقة في التجاوز والقبح.
بعض الفضائيات العربية الموالي لجماعة «الإخوان» يشارك في هذه الحملة، لكن معظمها يأتي من قنوات مقرها تركيا التي تعترف بإسرائيل منذ العام 1949، وترتبط معها بعلاقات استراتيجية وعسكرية، فضلاً عن تبادل الخبرة بينهما في تدريب الطيارين المقاتلين، وتنظيم مناورات مشتركة، وتعاون في التصنيع العسكري. لكن إعلام «الإخوان»، وغيره من التيارات الإسلامية ينكر أن روابط الغربة في هذا المحيط العربي، هي التي تجمع تركيا وإسرائيل وإيران، وإذا جاء الحديث عن العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، لا يتذكّر جماعة الإسلام السياسي سوى «معارك» منتدى دافوس الكلامية بين رجب طيب أردوغان وشمعون بيريز، أو مقاطعة الإسرائيليين القهوة التركية، أو الحديث عن سفن كسر الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والتي أصبحت وسيلة للدعاية يستخدمها رجال السياسة، وأعضاء البرلمانات في بعض دول المنطقة، حتى إن بعضنا بات يشك في أن هناك شركات غربية تتولى بيع هذه الخدمة للسياسيين، والباحثين عن شهرة.
لا شك في أن الدعاية السياسية تستخدم وسائل غير مشروعة لتحقيق أغراضها، لكن ما يفعله بعض القنوات المتعاطفة مع جماعة «الإخوان المسلمين»، وصل إلى حد الفجر في الخصومة.

اقرأ ايضاً لداود الشريان

أضعف الإيمان (الأحلام بين ابن سيرين ونجيب محفوظ)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
386
1.55 د
0
0
أضعف الإيمان (الحرية في إسرائيل!)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
345
1.43 د
0
0
أضعف الإيمان (ليلة القبض على « طلعت ريحتكم»)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
384
1.55 د
0
0
أضعف الإيمان (لماذا تغيّـر موقف تركيا من «داعش»؟)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
422
2.60 د
0
0
الكلمات 422 | للقراءة 2.60 د | قراءة 164 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *