06 أكتوبر 2013 5:30 ص
اقرؤوا غاندي

“غاندي” لم يكن ينتمي لمؤسسات دينية أو قومية أو مذهب متعصب، بل كان مستقلا عن أي مفاضلة بين البشر وانتماءاتهم، وقد تحقق له ما ذهب إليه من عدالة القانون والمساواة وبالتالي صار رمزاً
احتفل المجتمع الدولي يوم الأربعاء الماضي الموافق 2 أكتوبر باليوم العالمي للاعنف، وهو يوم ميلاد الزعيم الهندي الكبير ورائد فلسفة اللاعنف “مهاتما غاندي”.
ومنذ عام 2008 ينعقد الاحتفال سنوياً، بعد إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتبار يوم ميلاد غاندي يوماً عالمياً للتسامح، وجاء في قرار الجمعية العامة “إن هذا اليوم هو مناسبة لنشر رسالة اللاعنف بما فيه عن طريق التعليم وتوعية الجمهور مع تأكيد الأهمية العالمية لمبدأ اللاعنف والرغبة في تأمين ثقافة السلام والتسامح والتفاهم واللاعنف”.
كانت حياة غاندي وأسلوب كفاحه العنيد مصدر إلهام لحركات اللاعنف على المستوى العالمي، تلك التي تدعو إلى احترام الحقوق الإنسانية، حتى إن أحد العسكر الإنجليز سأل الزعيم الهندي “غاندي”، عن مضمون خطابه، الذي كان يريد أن يلقيه على الشعب، فقال له: سأتحدث عن قيمة حليب الماعز في الغذاء اليومي!
لم يكن “غاندي” يسخر من الضابط بل كان صادقاً، لأن مبدأه الأساس، يقوم على “اللاعنف”، كانت سياسته تعتمد على المواجهة بطرق وأساليب لم تكن تخطر على بال الإنجليز رغم دهائهم السياسي، فمن خلال حملة الملح التاريخية عام 1930 وذلك بغلي ماء البحر في إبريق نجح “غاندي” في مقاومة المحتل عندما أمسك بيديه حفنة من الملح على البحر ثم قال لشعبه: “لا تخافوا”.. هذه الكلمة استطاعت أن تهز اقتصاد بريطانيا، كان يتحدث عن التنمية في اللاعنف قائلاً: “إن اللاعنف هو أقوى قوة في متناول البشرية، فهو أعتى من أعتى سلاح من أسلحة الدمار تم التوصل إليه من خلال إبداع الإنسان”، ولهذا كان غاندي يجلس ساعات لينسج، من خيوط دودة القز “الوطنية!” ثيابه الخاصة، مثلما كان يعتمد على حليب الماعز في غذائه اليومي، حتى اضطرت الإمبراطورية، إلى مغادرة الهند في نهاية المطاف.
لقد ترك غاندي تأثيراته الكبيرة على ما سمّي بحركة اللاعنف أو المقاومة السلمية، الأمر الذي دفع دُعاة المساواة والحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة إلى استلهام أساليب النضال التي أبدع فيها غاندي، وكان مارتن لوثر كينج ونيلسون مانديلا من أبرز الزعماء السود الذين تأثروا به. غاندي قتله هندوسي متطرف في 1948 عندما دافع عن حقوق المسلمين ونادى بجعل الحقوق متساوية بين الهندوس والمسلمين.
الزعيم “غاندي” لم يكن ينتمي لمؤسسات دينية أو قومية أو مذهب متعصب، بل كان مستقلا فكريا عن أي مفاضلة بين البشر وانتماءاتهم، وقد تحقق له ما ذهب إليه من عدالة القانون والمساواة في الحقوق وبالتالي صار غاندي رمزاً عالميا، كتب سيرته ووثقها وشهد بعظمته أعداؤه البريطانيون قبل غيرهم.
في عالمنا العربي والإسلامي مازال منسوب العنف يرتفع كثيرا في السنوات الأخيرة، والحل في الواقع لا يكمن في رفع الشعارات التي تدين العنف وإنما في تعديل واقعنا على كافة الأصعدة ومعالجة ما نعيشه ـ كمسلمين ـ من نزاعات داخلية وإرهاب! فنحن ما زلنا الأكثر ضجيجا والأعلى صراخا وانفعالاً، كيف يمكن إقناع المواطن الغربي بعظم هذا الدين وهو يرى التطرف والإرهاب؟
هؤلاء لا يمكن إقناعهم بما نقوله ونمجده عن مبادئ ديننا العظيم، بل بما تترجمه أقوالنا من أفعال على أرض الواقع، فنصرة ديننا لا تتأتى عبر محاولات التجميل الخارجية، فالغرب لا يجهل الإسلام، فلديه أكبر المراكز البحثية، وما أكثر الكتب والدوريات والبرامج عن الإسلام، صورة الإسلام في الغرب تصنعه صورته في الداخل الإسلامي، فالاهتمام بالصورة على حساب الأصل لن يُجدي نفعاً! لا يمكن بأي حال إقناع الغربي بأن من فجر نفسه لا يمثل الإسلام، وهو يرى تبريراً له عبر بعض فضائياتنا ومنابرنا الدعوية.
 

اقرأ ايضاً لعلي الشريمي

“الشورى” وميسي
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
450
2.15 د
0
0
“القصبي” وعادل إمام تحت القصف
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
436
2.10 د
0
0
طفل يهدد أخاه بالقتل.. من المسؤول؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
496
2.28 د
0
0
5 حلول لمعالجة أزمة العمالة المنزلية
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
426
2.70 د
0
0
الكلمات 426 | للقراءة 2.70 د | قراءة 241 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *