19 ديسمبر 2014 3:27 ص
التغيير الوزاري في السعودية

 لا يهتم المواطن كثيراً بمعرفة اسم ولا قرارات وزير الخارجية (على رغم شهرته الكبيرة)، ولكنه بالتأكيد يهتم بمعرفة اسم وتوجّه وجامعة واسم قرية وقرارات الوزير الذي تم اختياره للصحة، كما أن المواطن لو التقى في ساحة للمشاة وزير النفط السعودي، وهو الذي تؤثر كلمة واحدة منه في كبريات الأسواق العالمية، لما زاد على تحيته بـ«مساء الخير يا وزير»، ومضى كل منهما في سبيله، والعكس تماماً لو حصل أن التقى وزير العمل أو الإسكان أو التجارة، فسيستوقفه طويلاً ويحادثه ويجادله ويشتكي منه وإليه.
هذه المقدمة تعني أن الوزارات والهيئات الحكومية التي تقدم خدماتها للمواطن مباشرة، ثم تلك التي تقدم خدماتها له بطريقة غير مباشرة مثل هيئة الاتصالات وهيئة الكهرباء، هما الحكومة بالنسبة للمواطن، فإن طابا طاب المواطن وزاد الرضا الشعبي عن أداء الحكومة، وإن تردّيا – لا سمح الله – فاللوم على الحكومة كلها بلا استثناء، وهو ما يعني أيضاً، أن جهد وإنجاز وزارة خدمية واحدة يرفع درجة الرضا الشعبي عن الحكومة، وتردي إنجاز آخر يحسب على الحكومة بمجموعها، فلا أحد يقول عادة إن الوزارة الفلانية أنجزت والوزارة الأخرى لم تنجز، وإنما يتم الحديث والتقويم غالباً بصفة الجمع لكامل الحكومة.
من هنا، نعي وندرك أهمية القرارات الكبيرة التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأسبوع قبل الماضي، حينما عيّن ثمانية وزراء جدد لوزارات خدمية تعنى مباشرة بخدمة المواطن وتوجه إليه عنايتها واهتمامها.
فوزارات الصحة، والشؤون الاجتماعية، والتعليم العالي، والزراعة، والإعلام، والنقل، والاتصالات، والشؤون الإسلامية، كلها وزارات خدمية تتماس خدماتها مع معيشة وحاجة المواطن اليومية، وينعكس ما تقدمه من خدمات على حياته مباشرة (والأربع الأولى أكثر وضوحاً وتأثيراً في حياة المواطن من الأربع الأخيرة).
وبالتأكيد، ومع خالص الشكر للوزراء الذين ترجلوا عن كراسيهم، فإن هناك قصوراً مشاهداً في عمل هذه الوزارات، وعدم رضا شعبي عن أدائها، ولذا جاء قرار خادم الحرمين الشريفين بتطعيمها بوجوه جديدة، متوافقاً مع الرأي الشعبي، ونال القرار استحسان الناس وامتنانهم وشكرهم لمليكهم، الذي عادة ينحاز إليهم ويقدم خدمتهم وراحتهم على أية اعتبارات أخرى.
وفي السعودية، كما في غالبية البلدان العربية، يصنع الوزير الفرد الفرق، وللسعوديين تجربة رائعة مع التغييرات الكبيرة التي شهدتها وزارة التجارة والصناعة بعد تولي توفيق الربيعة دفة قيادتها، كما أن لهم تجارب مخيبة مع وزراء جاؤوا وذهبوا ولم يشعر بهم أحد، وهذا ما يجب أن يعيه الوزراء الجدد، فكرسي الوزارة لم يعد بارداً وتشريفياً كما كان في الثمانينات والتسعينات، ولكنه أصبح وبفعل توجه الملك والانفتاح الإعلامي الذي تشهده البلاد صعب المراس، ولا يمكن ترويضه من دون إنتاج وعمل وجهد وتميز.
والزبون (الذي هو المواطن) لا بد أن يرضى، وليرضى المواطن فلا بد من تقديم الخدمة له على أعلى مستوى من الجودة، وبأقل قدر ممكن من الوقت.
في السعودية أيضاً، وما عدا مركز قياس الأجهزة الحكومية الذي ما زال وليداً في مرحلة الحضانة في معهد الإدارة العامة، ليس هناك جهات ولا مراكز تقيس أداء الأجهزة الحكومية، كما أنه ليس هناك مراكز استفتاء وآراء تقيس الانطباع الشعبي عن أداء هذا الجهاز أو ذاك.
ولكن يمكن استخدام ما ينشر ويقال ويكتب في الإعلام السعودي أو في مواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة درجة الرضا والانطباع الشعبي عن خدمات هذه الجهة أو تلك.
وعلى رغم أنه لا يمكن استخدام ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي من آراء لتبنى عليها نتائج يقينية، مثلما هو الوضع مع الأبحاث والدراسات المتخصصة، فإنه يكفي أنها تعــــطي اتجاه الانطباع والرضا العام سواء إلى الأعلى أم الأسفل عن الجهة أو شقيقتها، والناس لا تجتمع على ضلالة كما يقولون. ختاماً، التغيير سنة الحياة، ومطلب حيوي للتنمية، ولا شك أن من كلفهم خادم الحرمين الشريفين من الوزراء الجدد يدركون حجم التكليف، وطموحات الملك، وتطلعات المواطن، فلهم كل الدعاء والتوفيق، ولا تنسوا دائماً وأبداً أن الوزير الناجح يصنع الفرق، وهو ما يريده الناس منكم منفردين ومجتمعين.

اقرأ ايضاً لعبدالله بن ربيعان

بكين تنحاز لمعدلات نموها!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
701
3.30 د
0
0
شراكة المحيط الهادئ… أين العرب؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
622
3.60 د
0
0
شراكة المحيط الهادئ… أين العرب؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
620
3.60 د
0
0
كن كبيراً أو اخرج من السوق
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
636
3.10 د
0
0
الكلمات 636 | للقراءة 3.10 د | قراءة 156 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *