11 أكتوبر 2014 4:54 ص
الحوثيون وتجاوز الخطوط الحمراء

 كان النفي الأميركي من نائب الرئيس أوباما، جون بايدن، اتهامه دولة الإمارات بأنها تساعد الإرهابيين، مثيراً للسخرية، كما هو الاتهام نفسه، فهو في المرة الأولى ذكر دولة الإمارات بالاسم من دون أن يوضح أو يقدم دليلاً واحداً على اتهاماته، وبعدها ونتيجة رد فعل الإمارات القوي والغاضب، تراجع عن اتهاماته بالقول: إنه لم يكن يقصد الإمارات. قبلها اعتذر من تركيا بعد تصريح أردوغان الغاضب، ثم أخيراً اعتذر من السعودية.
كان الاعتذار إلى السعودية هو الأكثر منطقية وتبريراً، حين أفاد بأنه كان يقصد الدعم الأولي للثورة السورية من الدول الثلاث. بايدن كما هو معروف عنه ليس مبتدئاً ليقع في خطأ كهذا، فهو ضليع بالسياسة الخارجية لأميركا، وحتى إجابته لم تكن عن سؤال عن الدول الثلاث المعنية، بل هو أقحمها إقحاماً، أي أنه تعمد، فليس في الأمر زلة لسان، فهو كان يعني ما يقوله، لكن لماذا قال ما قاله؟
تفسيري الشخصي، أن أميركا تعودت في مجال تعاونها السياسي والعسكري على الهيمنة، وتطبق مع الدول الحليفة مبدأ «طبق ما نريد ثم ناقش» وليس العكس، إلا أن الوضع تغير الآن. فموقف تركيا مثلاً يفهمه كل أبجدي في السياسة، فهو تجاه «داعش» ملتبس، إن لم يكن في نظر البعض متواطئ. وهناك الكثير مما يقال عن تسهيلات في الدخول والخروج للداعشيين، وتدريب لهم ومعسكرات، بينما السعودية والإمارات الآن – على الأقل – قلب واحد ومتشدد، ضد الحركات المتطرفة داخلياً وخارجياً، فليس من المنطق أن يربط هذه الدول الثلاث مع بعضهم البعض. تركيا تلعب بورقة «داعش»، بل وسعيدة بالتنظيم، فهم يعملون ما تريد السياسة التركية عمله، لكنها لا تستطيع حصارها مثل الأكراد في العراق وسورية، وهو ما يساعد على إضعاف الدعم اللوجستي لأكراد تركيا، ويجهض آمالهم بالأمة الكردية، كون عين العرب، على صغرها، تمثل رمزاً كبيراً معنوياً لهم، وإلا فمن يفسر الصبر التركي، و«داعش» الآن يطرقون حدودهم بهجومهم على هذه المدينة الكردية السورية؟
تركيا لديها من دون ريب الهاجس السلطوي العثماني، وهو يداعب مخيلتهم، ويعتقدون أن إسقاط الأسد وتعيين حاكم إخواني بديل، يعزز هذا الحلم، على حساب حلم إيراني فارسي آخر.
من جهة أخرى فالسعودية والإمارات لا يتفقان مع تركيا، إلا في إسقاط نظام الأسد، ولكن تختلف الأولويات ويختلف البديل، وليس صدفة أن بايدن لا يذكر الدور القطري، لا سلباً ولا إيجاباً، وهو أمر غريب، فموقف قطر من هذه الحركات المتطرفة يعرفه الجميع.
لم لا نقولها بصراحة، إن تصريح بايدن يهدف منه إلى إرسال رسائل عدة، أولا: عتاب لمن يخرج عن نص الأستاذ الأميركي، الذي تعود على السمع والطاعة. وثانياً: إشادة بمن لا يخرج عن هذا النص (عدم توجيه النقد لدولة ما هو إشادة). وثالثاً وهو الأهم: قرص أذن تركيا التي يعرف الجميع أنها لم تعمل حتى الآن إلا إطلاق التصريحات النارية. وعودة للانتقادات الأميركية عموماً، فهي تكرار لتصريحات قديمة، بانتقاد السعودية أو الاستخبارات السعودية، بدعمها بعض الحركات الأفغانية إبان حربهم ضد الاتحاد السوفياتي سابقاً، متجاهلة أن الداعم الأكبر سياسياً وعسكرياً آنذاك كانوا هم الأميركان أنفسهم، مطبقين شعر أحمد شوقي حين تم نفيه إلى إسبانيا
أحرام على بلابله الدوح …. حلال للطير من كل جنس؟
أي يعاتب الاحتلال الذي جعل مصر مقراً لكل غريب بينما ينفي أهالي البلد!
مشكلة السياسة الأميركية أنها تريد كل شيء، لكنها لا تريد أن تدفع ثمناً في المقابل، وهذا لن يحدث، فالتوازنات تغيرت، والدول تغيرت، والشعوب أيضاً تغيرت، والأجيال الجديدة تحب الحياة الأميركية، وتمقت سياستها الخارجية.
وإذا كانت أميركا بتصريحات بايدن توجه رسائل، فهي رسبت فيما يخص السعودية والإمارات، لكنها نجحت ببراعة بالنسبة إلى تركيا، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة: هل تستوعب تركيا الرسالة؟ بنظري المسألة معقدة فإن تركيا لن تستهين بالغضب الأميركي من جهة، والإجماع العالمي من جهة أخرى على التصدي للإرهاب وخصوصاً داعش.

اقرأ ايضاً لأحمد الحناكي

«داعش» عدو يخطب الجميع ودّهُ.. أم يخشى وحشيته؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
696
3.28 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
537
2.41 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
539
2.41 د
0
0
الحنين إلى عهد «الديكتاتور»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
571
2.51 د
0
0
الكلمات 571 | للقراءة 2.51 د | قراءة 165 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *