21 أغسطس 2013 6:57 ص
السعودية… قفاز من حديد

تقول مراسلة عربية حضرت المؤتمر الصحافي لوزيري الخارجية الفرنسي والقطري بداية الأسبوع: «لقد رأيت هول المفاجأة والصدمة على وجهي الوزيرين اللذين كانا يستعدان لإلقاء بيان صحافي قاس باتجاه الأزمة المصرية، عندما علما بالبيان السعودي الفرنسي الذي ألقاه رئيس فرنسا هولاند ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل».
ما قالته الصحافية العربية يلخص بشكل دقيق مسار الديبلوماسية السعودية الجديدة الذي استطاعت به تغيير مسار الشرق الأوسط الجديد خلال العامين الماضيين، خصوصاً وأن الديبلوماسية السعودية اعتادت دائماً على المسارات الهادئة، لكنها في الأزمات المصيرية مثل الأزمة المصرية لبست قفازاً من حديد.
السؤال هو: لماذا أخذت المملكة مسار الديبلوماسية الخشنة في تحركها المساند للشرعية في مصر، بعد عقود من الديبلوماسية الهادئة والصامتة والتغيير البطيء؟ يبدو أن الرؤية الديبلوماسية الاستراتيجية الجديدة تقوم على المواقف التالية، وهي ستقاتل عنها بشراسة مهما كلفها الأمر.
أولاً: أنها تنحاز دائماً للمصالح السعودية مهما غضب الآخرون، فإذا تقاطعت تلك المصالح مع مصالح دول كبرى فأهلاً وسهلاً، وإذا لم تتقاطع فبالتأكيد ستنحاز المملكة لمصالحها فقط.
ثانياً: أن الغرب بديبلوماسية الهواة في البيت الأبيض لم يستوعب الخطوط الحمراء السعودية، وهي «لا لهيمنة إيرانية أو تركية على الإقليم العربي. لا لتدمير الجناح السني السعودي المصري. لا لتدمير آخر الجيوش العربية».
ثالثاً: يؤكد تحرك الملك عبدالله أن السعودية لن تفرط أبداً في عمقها السني في الخليج ومصر والمغرب العربي.
رابعاً: أن البحر الأحمر هو بحر سني عربي لن يسمح فيه بأي اختراق إقليمي تركي أو إيراني.
خامساً: التصدي لمخطط الشرق الأوسط الجديد القائم على إنهاء القوة الناعمة للدول السنية «السعودية – مصر»، واستبدالها بقوى إقليمية انتهازية «إيران – تركيا»، وهو ما نراه اليوم بغرق الحلم الإيراني في سورية، واحتراق الحلم التركي على أبواب قاهرة المعز.
سادساً: أن الإستراتيجية المقبلة هي لمصلحة ديبلوماسية «أكون أو لا أكون»، وتوازنات التضحية بالمصالح الصغرى مهما بدا حجمها وأهميتها، وهو ما لمّحت إليه كلمة الملك عبد الله وتصريحات الأمير سعود الفيصل.
سابعاً: استطاع الملك عبدالله أن يدمج لأول مرة بين كتيبتين « ديبلوماسية و أمنية» يقودها الأميران سعود الفيصل وبندر بن سلطان لتحقيق انتصارات سعودية في الإقليم، وهو ما حقق خلال عام ونصف العام نتائج كبرى على الأرض.
ثامناً: إعادة تموضع القوى داخل الإقليم العربي ومحيطه من جديد، وهو ما يعيد الصغار إلى مربعهم الأول، أو ما يمكن تسميتها بالدول «الفضائية» ذات التردد الواحد. إذاً يبدو أن المرحلة الحالية هي واحدة من أخطر مراحل الصدام الحضاري بين شرق عربي لا يزال في مراحل النمو، وبين أسلوب غربي متسارع غيَّر فجأة من أسلوبه وطريقة إنشاء حلفائه الجدد.
وفي التاريخ الإنساني استطاعت بعض الشعوب تغيير مسار التاريخ، وإيقاف المشاريع الكبرى التي تستهدف كياناتها، ومثال ذلك سقوط المشروع النازي في أوروبا، ومشروع حلف بغداد، وهو المشروع الأضخم الذي استهدفت به منطقة العرب قبل عقود عدة. اليوم استطاع المثلث العربي السعودية والإمارات ومصر وربما دمشق في المستقبل المنظور تشكيل تكتل إقليمي مُقبل بقوة، سيعوض المثلث السوري المصري السعودي الذي استمر صامداً من العام 1990 وحتى العام 2010. وفي حصاد ديبلوماسية فرضت واقع القوة الإقليمية الحقيقية خلال الأسبوع الماضي، استطاعت السعودية أن تؤكد أنها ذات باع طويل في تحقيق الانتصارات لمصلحتها منذ ديبلوماسية النفط عام 1973، ومروراً بديبلوماسية حرب لبنان وما نتج منها من اتفاق الطائف عام 1989، وحرب الخليج وعزل الموقف العراقي عام 1990، إلى الخروج من أزمة 11 أيلول (سبتمبر) بأقل الأضرار، وأخيراً التخفف من نتائج طوفان الثورات العربية.

 

اقرأ ايضاً لمحمد الساعد

بوتين.. قلبُ الأسد!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
533
2.39 د
2
0
صديقي العلوي!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
447
2.14 د
0
0
أميركا.. من النفط الحلو إلى القهوة المرة!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
464
2.19 د
0
0
«نصيحة» لتنظيم الإخوان المسلمين
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
572
2.51 د
0
0
الكلمات 572 | للقراءة 2.51 د | قراءة 220 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *