07 أكتوبر 2015 3:07 ص
اللاجئون.. إلى أين؟

  ما أصعب على المرء خسارة كل شيء، وطن ومنزل وعائلة، يخرج ذليلاً ومنكسراً من دون مأوى أو ملجأ، ولو تخيلنا ما أصاب هؤلاء اللاجئين أننا نحن من يتعرض لهذا الذل والهوان وقسوة الزمان، لأدركنا خطورة التوقف متفرجين مكتوفي الأيدي، نلوح ونسخط من دون فعل يذكر أو موقف يتخذ بحقهم في احتواء أزمتهم ومساندتهم في فتح أبوابنا وقلوبنا لهم.
الإنسان لا يدرك معنى المهانة والتشرد إلا بعد أن يتذوق حرارته، ويعيش اليتم الفعلي حينما يفقد وطناً كبيراً، كان يوماً يحتويه!
الموقف يتطلب من جميع المجتمعات الإنسانية التي عاصرت الأزمات عبر التاريخ أو عاصرتها فعلياً، أن تتخذ موقفاً حازماً وسريعاً في احتوائهم ومساندتهم في توفير مكان يكرمون فيه.
دائماً الضحايا هم الشعوب المستضعفة، التي لا حول ولا قوة لها، تذل وتهان وتغتصب في عقر دارها، وعندما تخرج وتهرب وتلجأ تذوق الأمرّين، وتموت مرات عدة، ولاسيما من يحملون معهم أطفالهم ونساءهم وكبارهم، عندما يتعرضون للمنع أو الطرد، وكأنهم كلاب ضالة، يجعل الإنسان يصرخ. كم من مشاعر غاضبة وساخطة تعترينا لحالنا كبشر، افتقدنا فيها الرحمة والأخوة، ومعنى الأشقاء والدم والدين وفضلنا أن نمنطق الأشياء والقرارات كما تحلو لمصالحنا، هو أول اختبار حقيقي لنا يترجم معنى الأخوة ومعنى الوقفة الحقيقية لأشقائنا، هنا تنطق العروبة واللحمة الفعلية الحقيقية في وقوفها وتضامنها لتثبت أننا أمة واحدة
في وجه من يحاول العبث وتصيد الثغرات وترديد الشعارات.
ما يغيب عنا كبشر، أنها دائرة إن لم نقم بفعل الواجب في احتواء من يحتاج المساعدة الفعلية وأقلها احتواء أجسادهم وأرواحهم المنهزمة في وقت تجرد البعض من إنسانيته، وانجرف بلغة تخاف الحشد وفقدان الرزق، ونسي أن في الحياة قوانين أوجدها الله أهمها (العدل والحق)، ربما يعترينا ويصيبنا ما أصابهم إن لم نقم بواجبنا ولم نراعِ الأخوة التي بيننا.
لا بد من جميع المجتمعات الإنسانية العربية أن تفتح أبوابها لهؤلاء اللاجئين، من ضاقت بهم الحياة الكريمة، من عاشوا أربعة أعوام من القتل والقهر والدماء والجوع وفقدان أحبابهم أمام نظرهم، فهي محنة إنسانية وكارثة بشرية لا نعرف متى تنتهي.
هنا يظهر معنى الترابط والتلاحم والأخوة، ووقفة الفعل فيمن يحتاج المساعدة. وكم يحتاجون الآن إلى أرض ومأوى تطويهم باستقرار وأمان وإن كان موقتاً، تحفظ كرامتهم كبشر، وتحفظ أعراضهم وطفولتهم وجوعهم النفسي والمعنوي قبل الجسدي المادي الذي استُنزف من سنوات، فلا يخفى علينا ماذا تعاني نفسياتهم من الصدمة الواقعة عليهم، وشعورهم بالإحباط وعدم الاستقرار النفسي والمعنوي، مما يجعلهم يخوضون مخاض الألم والنزف النفسي مئات المرات، واضطرابات الصدمة وما بعد الصدمة، يجعلهم في وضع عدم التركيز والانتباه وفقدان الثقة في كل شيء، والخوف من المجهول والعيش في الاكتئاب وإسقاطه على أنفسهم أو ذويهم أو حتى التفكير في الانتحار، كما شاهدنا على الشاشات إقدامهم في مراكب بحرية بأعداد كبيرة وهم يتوقعون أي شيء، موت أو طرد أو بالأصح لا يتوقعون شيء، فهم في حال صدمة عنيفة تعطل الفكر وتجعلهم يجازفون في كل شيء، لم يظهروا عبثاً من ديارهم بالآلاف إلا من حر ما عاشوا من مظلومية قمعية تجاوزت الإنسانية، فهل نحن مازلنا نغفل عن ذلك!
ونسقط أمام اختبار عظيم لنا كلنا! ونتساوى مع الظالم والمظلوم؟
في الحياة، يكتب كل شيء ومن ضمنها المواقف العظيمة، فإما أن ترفعنا فوق، وإما أن تهبط بِنَا أسفل السافلين، وفيها العبر فهل من معتبر؟

اقرأ ايضاً لهيفاء صفوق

اللاجئون.. إلى أين؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
497
2.29 د
0
0
فلنغتنم حاضرنا ونعيش لحظتنا
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
499
2.29 د
0
0
‏«دُور الفتيات» .. هل هي مهيأة؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
623
3.60 د
0
0
‏الانتخابات البلدية .. بداية الطريق
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
497
2.29 د
0
0
الكلمات 497 | للقراءة 2.29 د | قراءة 382 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *