14 مارس 2015 12:40 م
المرأة السعودية في «8 مارس»

 أحاول في هذا اليوم (يوم المرأة العالمي، قبل ستة أيام من نشر المقالة) من كل عام أن أشارك بمقالة عن المرأة السعودية والإنجازات التي قد تحققت لها، أو قد حققتها، أو ما تحلم بأن يُحقق لها. إنه قدر يسير من واجبات معلقة بنا نحن الكتاب (نساء ورجال)؛ لنبثها كرسائل، لعلها تعطي تأثيراً لمن بيدهم الأمر، مؤمنين بدورنا في إقناع من بيده الصلاحية بذلك.
لنعترف، أنه إلى الآن لم يتحقق إلا النزر القليل مما تتطلع إليه المرأة، أو حتى الرجل الذي يعرف -قطعاً- بأن في نهضتها ونيلها حقوقها مكاسب تنصب على الأسرة والمجتمع والوطن إيجابياً.
دعونا نتساءل بحق، هل ما تطالب به النساء السعوديات -أو بشكل أصح بعض النساء السعوديات- مخالف للشرع؟ طبعاً الإجابة (لا). فبعض المطالبات يطالب بها الرجل أيضاً، بل ويتمنى أن تتحقق اليوم قبل الغد، مثل قيادة المرأة السيارة، التي لو تمت فستغير الكثير من الإشكالات اليومية التي تقع في كل منزل سعودي كل صباح وكل ظهيرة لدرجة تصل إلى النزاع -أحياناً-، سواء بين الزوج والزوجة، أم بين أحدهم وبين السائق، أم بين الأم والابن وهكذا. هذا غيض من فيض يتبعه الاستغناء عن السائقين ومشكلاتهم الأمنية والأخلاقية والاقتصادية، وينطبق هذا حتى في سوء معاملة بعضنا لهم.
حق النفقة للمرأة بعد الطلاق، والذي تعاني فيه الأمرَّين من ابتزاز طليقها لها بالأطفال، إذ إنه يهدد بانتزاعهم منها وحرمانها من مشاهدتهم وتربيتهم، أو أن يتركهم لها؛ شرط أن تصمت عن النفقة، حتى لو كانوا أولاده.
حق المرأة بقراراتها الشخصية مُصادر لمصلحة الرجل لأسباب كثيرة؛ ومنها السفر والوكالة والولاية والشهادة والبيع والشراء وغيرها الكثير، الكثير الذي يستلزم -قطعاً- قانوناً للأحوال الشخصية، يرسم بدقة جميع هذه القوانين، بما يتناسب مع القرن الـ21.
العنف الذي تتعرض له المرأة (وهو -بالمناسبة لكي لا نظلم مجتمعنا- هم مشترك مع المرأة في العالم) بحكم بنيتها الجسدية، والتراخي الذي تلقاه من محيطها الأسري أو المجتمعي أو حتى الحكومي، للتصدي لذلك مشكلة عويصة أخرى، تحتاج إلى قوانين صارمة وحازمة للحد منها. إنه لأمر معيب لا نحس بفظاعته إلا حينما تكون الضحية إحدى قريباتنا، ومن شاهد بعض صور المعنفات التي قد تنشر أحياناً لأصيب بالذهول من هذه الوحشية، التي تكمن داخل هذا الجاني وهو يضرب زوجته أو ابنته أو أخته، بل وحتى -أحياناً- والدته.
التحرش مصيبة كبيرة، تمت مجابهة قانونٍ للحد منه -وللأسف الشديد- بوأدٍ من بعض أعضاء وعضوات مجلس الشورى-ويا للغرابة-، أما التبرير -ويا للحصافة والنباهة- فهو يعني: أننا نعترف بالاختلاط، وكأنما التحرش يحدث في أماكن العمل فقط، ونسى أو تناسى هؤلاء الفطاحل أن الاختلاط يمنع التحرش أصلاً، فهو ليس خلوة يستطيع فيها أحد التحرش بامرأة أو طفل من دون رقيب أو حسيب، وليس هناك قانون مسلط يحسب له الجاني ألف حساب، ويدرك أنه سيرميه في السجن، وهو ما يتم في أميركا وأوروبا، لا في بلد يضم مكة والمدينة والمسجد الحرام.
كل ما تقدم جوانب سلبية، تصيب المرأة بسبب عدم وجود قوانين لها تنصفها، لكنها لا تكتفي بطلب الحماية فقط، بل إنها تطمح إلى مزيد من حقوق، ترى أن شقيقها الرجل حصل عليها ولم تنلها من دون مبرر، ومنها التوظيف، في القطاعين الخاص والعام. فالمرأة الآن تدرس وتتعلم كالرجل تماماً، بل إن هناك تخصصات وبالأرقام تثبت أن المرأة السعودية أبرع من الرجل السعودي، لكن كل هذا لم يشفع لها إلا بالتعليم وبالصحة، وحتى في هذين القطاعين تعمل بمجالات أقل فيها من الرجل. ولا أرى ما يمنع أن يتم التعامل معها كما يتم التعامل مع الطالبة والطالب المبتعثين كونهم ينالون الحقوق نفسها -تقريباً-، عدا قضية المحرم، وهذه قصة أخرى ليس مجاله الآن.
لا أحد ينكر تعيين نائبة لوزير أو مديرة جامعة أو عضوات في الشورى من النساء، ومعظم من ذكرت أثبتن كفاءة وثقة تثلج الصدر، إلا أن النسبة والتناسب تظل ضئيلة، بل ضئيلة جداً مقارنة بالرجل.
المرأة السعودية لم تطالب بما يتعارض مع الدين، بل تريد روح الدين وتعاليم الدين التي ينعم بمثلها الكثير في دول العالم الأخرى.

اقرأ ايضاً لأحمد الحناكي

«داعش» عدو يخطب الجميع ودّهُ.. أم يخشى وحشيته؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
696
3.28 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
537
2.41 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
539
2.41 د
0
0
الحنين إلى عهد «الديكتاتور»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
571
2.51 د
0
0
الكلمات 571 | للقراءة 2.51 د | قراءة 255 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *