28 يونيو 2015 5:36 ص
الوحدة الوطنية وأزمة الشورى

 دائما ما يشتعل الجدل حول مجلس الشورى السعودي بوصفه مجلسا يقف في بعض الأحيان دون المأمول لتطلعات الشعب، وقد عاد الجدل مرة أخرى في رفضه لمشروع الوحدة الوطنية قبل أكثر من أسبوع، وتباينت الآراء داخل المجلس وخارجه حول أهمية هذا المشروع من عدمه، ولعل في ما كتب من نقد حول اعتراض أكثر أعضاء المجلس التركيز على عدم اهتمام المجلس بالواقع الذي يفترض فيه أن يكون صدى حقيقيا له، وهو ما لم يحققه هذا المجلس في بعض قراراته، لكن في رأيي أن الذين انتقدوه تغافلوا عن أهمية كبيرة فيه وهي كونه مجلسا غير منتخب وقد كتب عدد من الكتاب في ذلك مقالات في مواضع غير هذا ومنهم صاحب هذا المقال في صحيفة عكاظ سابقا، ولذلك فمن الطبيعي أن تذهب بعض أصوات أعضاء المجلس في غير صالح الكثير من المواطنين، لكن مسألة انتخاب المجلس أمر يُحتاج إلى التركيز عليه في مقالات أخرى، أما موضوع هذا المقال فهو مخصص لمسألة إسقاط مشروع الوحدة الوطنية الذي تقدم به بعض الأعضاء.
تركزت أكثر الاعتراضات التي قدمها المعترضون في المجلس بأنه “لا يرتقي هذا النظام إلى مستوى نظام حقيقي، وأن النظام أخل بالجوانب الأمنية والشرعية، كما لم يقدم المشروع نواقض الوحدة الوطنية أو ما هي الجنح والمخالفات اليومية التي تتعارض مع الوحدة الوطنية.. وأنه يطرح عددا من التساؤلات ومنها هل فعلا هناك فراغ تشريعي ونحن بحاجة إلى سد ذلك الفراغ؟ أو هل هناك خلل في النسيج الاجتماعي أو هل زادت النعرات القبلية والطائفية في المملكة؟ وهل الأنظمة الحالية تخلو من مفاهيم الوحدة الوطنية وحمايتها؟ وأن الأنظمة المعمول بها حاليا كفيلة بهذه الوحدة الوطنية والتي يدعو إليها هؤلاء وليس لدينا ثغرة نظامية في المملكة، وأن النظام الأساسي للحكم في مادة 12 احتوت هذا التوجيه وكذلك بقية الأنظمة المعمول بها، وأن التقرير لم يقدم توثيقا لظاهرة الكراهية بين الطوائف” وباختصار فهو “لا يقدم جديدا ولا يحل مشكلة فراغ تشريعي، وأنه سيسهم في فتح ثغرات جديدة، ويمثل اعتداء على النظام الأساسي للحكم، ويخل بالجوانب الأمنية والشرعية، ولم يقدم المخالفات التي تتعارض مع الوحدة الوطنية، ولم يقدم توثيقا لظاهرة الكراهية بين الطوائف” (صحيفة المدينة: الأربعاء 17/06/2015 بتصرف).
في حين فند عضو مجلس الشورى الدكتور ناصر الداود عددا من الاعتراضات ولعل أهم التساؤلات التي طرحها قوله: “إذا علمنا أن النظام الأساسي للحكم يحتكم إلى الإسلام فأين وجه المخالفة لأحكام الإسلام في المشروع لتكون هي القضية؟ وإذا كانت المواد السبع من نظام الحكم تغطي ما جاء في المشروع فكيف تتحفظ المملكة عليها؟ وهل تمثيل كل الجماعات والمذاهب والفرق حق لهم واجب على الدولة تحقيقه؟ وهل تمثيل الفرقة أو الجماعة أو المذهب سيغير من موازين القرار إذا كان صدوره بالأغلبية لا بالإجماع؟ وهل يعلم البعض أن قرارات هيئة كبار العلماء في حال الاختلاف متروك حسمها لولي الأمر كما في عقوبات حد الحرابة؟ وهل يعلمون كذلك أن كثيرا من قرارات الهيئة تكون بالأغلبية المطلقة منذ إنشائها؛ مما يعني ألا خوف عليها من مخالفة عضو هنا وهناك؟ وهل يجهل أصحاب ذلك الطرح أن أمور العبادات متروكة للناس فيما بينهم بحسب معتقداتهم، وتبقى مجامع الناس العامة لمذهب الدولة الرسمي وما يقرره ولاة الأمر كما في الحديث الصحيح “يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَإِنْ أَخْطَؤوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِم”، وهذا القول يؤكد وجود نزعة التصنيف المذهبي والطائفي فيما يقوله أصحاب ذلك الطرح الذي لأجله اقترحنا المشروع، وبسببه جاء قرار رفضه التام له إدراكا لمخاطره على اللحمة الوطنية؟ وغيرها من الاعتراضات التي تطول (صحيفة الوطن 25/6/2015م).
ويبدو أن التساؤلات التي يطرحها الداود هي تساؤلات تصب في الجانب الثقافي قبل الجانب النظامي، حيث إن الاعتراضات التي حاول تفنيدها هي اعتراضات ذات نزعة ثقافية تدور في الإطار التقليدي في النظر إلى مآلات الأمور حيث التخوف الشديد من بعض ما يمكن أن يفضي إليه المشروع من فتح لأبواب الاعتراف بالمذاهب الأخرى أو حقها، وهذا هو المأخذ السادس الذي ساقته “الوطن” في الصفحة نفسها: “يخشى البعض من الاعتراف بالمذهب الشيعي والصوفي، حتى لا يكون لهم تمثيل في هيئة كبار العلماء، وحتى لا يمارسوا شعائرهم في الحرمين، معللين ذلك بأنه “سيسبب إشكالا مجتمعيا كبيرا نحن في غنى عنه اليوم”، وقد فنده الداود كما سقناه، وهذا المأخذ وحده كفيل بجعل المجلس خارج الرؤية الثقافية التي يسير عليها المجتمع من تفكير في حرية التدين أو الحريات المذهبية، والسعودية فيها من المذاهب التي كفل لها النظام حق الوجود وجاء المشروع ليزيد من تحقيق هذا الحق أكثر ويكون شارحا ومفسرا تمهيدا لتطبيقه، فإذا كان النظام الأساسي للحكم يكفل المساواة بين المذاهب المختلفة في السعودية، فمن باب أولى أن المشروع يحاول تحقيق هذا النظام وهو ما لم يكن في حسبان المعترضين، بل إن النظام الأساسي للحكم يعطي قوة لهذا المشروع لو فهم هؤلاء المعترضون، فليست المسألة في ثغرات في أنظمة البلد بقدر ما أنها تحتاج إلى تفسير يكفل لها التطبيق على أرض الواقع.
الأزمة التي يعيشها مجلس الشورى هي أزمة وعي ثقافي قبل أن يكون وعيا نظاميا بيروقراطيا، بمعنى أنه خارج الرؤية الثقافية التي تتحقق على مستوى الشارع السعودي بكل اختلافاته الثقافية والمذهبية والفكرية؛ إذ إن الفجوة بين الشارع وكثير من أعضاء المجلس كبيرة، ولا يمكن ردمها بسهولة في ظل تواجد الرؤى التقليدية التي تسيطر على المجلس، والتي اتضحت في بعض مواقفها، خاصة في مشروع اللحمة الوطنية أو تلك المشاريع التي تقدمها العضوات، حيث وقف المجلس معترضا على كليهما، مما أوحى للمتابعين بتلك الأزمة الخانقة التي يتعرض لها المجلس في رؤاه التقليدية التي تجاوزها الشارع السعودي بأطيافه المختلفة.

دائما ما يشتعل الجدل حول مجلس الشورى السعودي بوصفه مجلسا يقف في بعض الأحيان دون المأمول لتطلعات الشعب، وقد عاد الجدل مرة أخرى في رفضه لمشروع الوحدة الوطنية قبل أكثر من أسبوع، وتباينت الآراء داخل المجلس وخارجه حول أهمية هذا المشروع من عدمه، ولعل في ما كتب من نقد حول اعتراض أكثر أعضاء المجلس التركيز على عدم اهتمام المجلس بالواقع الذي يفترض فيه أن يكون صدى حقيقيا له، وهو ما لم يحققه هذا المجلس في بعض قراراته، لكن في رأيي أن الذين انتقدوه تغافلوا عن أهمية كبيرة فيه وهي كونه مجلسا غير منتخب وقد كتب عدد من الكتاب في ذلك مقالات في مواضع غير هذا ومنهم صاحب هذا المقال في صحيفة عكاظ سابقا، ولذلك فمن الطبيعي أن تذهب بعض أصوات أعضاء المجلس في غير صالح الكثير من المواطنين، لكن مسألة انتخاب المجلس أمر يُحتاج إلى التركيز عليه في مقالات أخرى، أما موضوع هذا المقال فهو مخصص لمسألة إسقاط مشروع الوحدة الوطنية الذي تقدم به بعض الأعضاء.
تركزت أكثر الاعتراضات التي قدمها المعترضون في المجلس بأنه “لا يرتقي هذا النظام إلى مستوى نظام حقيقي، وأن النظام أخل بالجوانب الأمنية والشرعية، كما لم يقدم المشروع نواقض الوحدة الوطنية أو ما هي الجنح والمخالفات اليومية التي تتعارض مع الوحدة الوطنية.. وأنه يطرح عددا من التساؤلات ومنها هل فعلا هناك فراغ تشريعي ونحن بحاجة إلى سد ذلك الفراغ؟ أو هل هناك خلل في النسيج الاجتماعي أو هل زادت النعرات القبلية والطائفية في المملكة؟ وهل الأنظمة الحالية تخلو من مفاهيم الوحدة الوطنية وحمايتها؟ وأن الأنظمة المعمول بها حاليا كفيلة بهذه الوحدة الوطنية والتي يدعو إليها هؤلاء وليس لدينا ثغرة نظامية في المملكة، وأن النظام الأساسي للحكم في مادة 12 احتوت هذا التوجيه وكذلك بقية الأنظمة المعمول بها، وأن التقرير لم يقدم توثيقا لظاهرة الكراهية بين الطوائف” وباختصار فهو “لا يقدم جديدا ولا يحل مشكلة فراغ تشريعي، وأنه سيسهم في فتح ثغرات جديدة، ويمثل اعتداء على النظام الأساسي للحكم، ويخل بالجوانب الأمنية والشرعية، ولم يقدم المخالفات التي تتعارض مع الوحدة الوطنية، ولم يقدم توثيقا لظاهرة الكراهية بين الطوائف” (صحيفة المدينة: الأربعاء 17/06/2015 بتصرف).
في حين فند عضو مجلس الشورى الدكتور ناصر الداود عددا من الاعتراضات ولعل أهم التساؤلات التي طرحها قوله: “إذا علمنا أن النظام الأساسي للحكم يحتكم إلى الإسلام فأين وجه المخالفة لأحكام الإسلام في المشروع لتكون هي القضية؟ وإذا كانت المواد السبع من نظام الحكم تغطي ما جاء في المشروع فكيف تتحفظ المملكة عليها؟ وهل تمثيل كل الجماعات والمذاهب والفرق حق لهم واجب على الدولة تحقيقه؟ وهل تمثيل الفرقة أو الجماعة أو المذهب سيغير من موازين القرار إذا كان صدوره بالأغلبية لا بالإجماع؟ وهل يعلم البعض أن قرارات هيئة كبار العلماء في حال الاختلاف متروك حسمها لولي الأمر كما في عقوبات حد الحرابة؟ وهل يعلمون كذلك أن كثيرا من قرارات الهيئة تكون بالأغلبية المطلقة منذ إنشائها؛ مما يعني ألا خوف عليها من مخالفة عضو هنا وهناك؟ وهل يجهل أصحاب ذلك الطرح أن أمور العبادات متروكة للناس فيما بينهم بحسب معتقداتهم، وتبقى مجامع الناس العامة لمذهب الدولة الرسمي وما يقرره ولاة الأمر كما في الحديث الصحيح “يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَإِنْ أَخْطَؤوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِم”، وهذا القول يؤكد وجود نزعة التصنيف المذهبي والطائفي فيما يقوله أصحاب ذلك الطرح الذي لأجله اقترحنا المشروع، وبسببه جاء قرار رفضه التام له إدراكا لمخاطره على اللحمة الوطنية؟ وغيرها من الاعتراضات التي تطول (صحيفة الوطن 25/6/2015م).
ويبدو أن التساؤلات التي يطرحها الداود هي تساؤلات تصب في الجانب الثقافي قبل الجانب النظامي، حيث إن الاعتراضات التي حاول تفنيدها هي اعتراضات ذات نزعة ثقافية تدور في الإطار التقليدي في النظر إلى مآلات الأمور حيث التخوف الشديد من بعض ما يمكن أن يفضي إليه المشروع من فتح لأبواب الاعتراف بالمذاهب الأخرى أو حقها، وهذا هو المأخذ السادس الذي ساقته “الوطن” في الصفحة نفسها: “يخشى البعض من الاعتراف بالمذهب الشيعي والصوفي، حتى لا يكون لهم تمثيل في هيئة كبار العلماء، وحتى لا يمارسوا شعائرهم في الحرمين، معللين ذلك بأنه “سيسبب إشكالا مجتمعيا كبيرا نحن في غنى عنه اليوم”، وقد فنده الداود كما سقناه، وهذا المأخذ وحده كفيل بجعل المجلس خارج الرؤية الثقافية التي يسير عليها المجتمع من تفكير في حرية التدين أو الحريات المذهبية، والسعودية فيها من المذاهب التي كفل لها النظام حق الوجود وجاء المشروع ليزيد من تحقيق هذا الحق أكثر ويكون شارحا ومفسرا تمهيدا لتطبيقه، فإذا كان النظام الأساسي للحكم يكفل المساواة بين المذاهب المختلفة في السعودية، فمن باب أولى أن المشروع يحاول تحقيق هذا النظام وهو ما لم يكن في حسبان المعترضين، بل إن النظام الأساسي للحكم يعطي قوة لهذا المشروع لو فهم هؤلاء المعترضون، فليست المسألة في ثغرات في أنظمة البلد بقدر ما أنها تحتاج إلى تفسير يكفل لها التطبيق على أرض الواقع.
الأزمة التي يعيشها مجلس الشورى هي أزمة وعي ثقافي قبل أن يكون وعيا نظاميا بيروقراطيا، بمعنى أنه خارج الرؤية الثقافية التي تتحقق على مستوى الشارع السعودي بكل اختلافاته الثقافية والمذهبية والفكرية؛ إذ إن الفجوة بين الشارع وكثير من أعضاء المجلس كبيرة، ولا يمكن ردمها بسهولة في ظل تواجد الرؤى التقليدية التي تسيطر على المجلس، والتي اتضحت في بعض مواقفها، خاصة في مشروع اللحمة الوطنية أو تلك المشاريع التي تقدمها العضوات، حيث وقف المجلس معترضا على كليهما، مما أوحى للمتابعين بتلك الأزمة الخانقة التي يتعرض لها المجلس في رؤاه التقليدية التي تجاوزها الشارع السعودي بأطيافه المختلفة.

اقرأ ايضاً لشتيوي الغيثي

الوحدة الوطنية وأزمة الشورى
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
860
4.18 د
0
1
الوحدة الوطنية وأزمة الشورى
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
862
4.18 د
0
0
الطائفية وأزمة الدولة الدينية
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
858
4.17 د
0
0
الاختلاف والتواصل في المجتمع السعودي
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
797
3.59 د
0
0
الكلمات 797 | للقراءة 3.59 د | قراءة 573 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *