07 نوفمبر 2012 6:50 ص
بطاقة المرأة عوداً على بدء

 
جلسة مجلس الشورى التي عقدت يوم الأحد الماضي؛ وصفها بعض المراقبين بأنها كانت (مصيرية) و(عاصفة) حيث إنها كانت تناقش قضية مصيرية (جداً) في مسيرتنا التنموية، وهي قضية بطاقة الهوية الوطنية للمرأة التي بها تثبت أنها كائن مدني ينتمي إلى هذه الأرض وأن لها الشخصية القانونية المنفصلة عن أي كائن آخر،

لكن مصيرية الجلسة لم تكن منصبة على فرض البطاقة الشخصية أسوة بالرجل، وإنما كانت تتعلق بالقضية الجديدة القديمة؛ صورة المرأة وهل تكون البطاقة الشخصية بصورة أم يمكن أن يكون إثبات هويتها بالتقنيات الحديثة التي قد تعفينا من تجاوز تلك المعضلة الكأداء، فالبعض يريد أن يسخر التقنية (الحديثة) في ترسيخ سلوكيات لا تنتمي إلى العالم الحديث، إلا أنه في النهاية تم إسقاط توصية (صبه واحقنه) التي كانت تتبنى الاقتراح العبقري في اعتماد البصمة لا الصورة الشخصية.

الإخوة أعضاء مجلس الشورى المشاركين في تلك الجلسة المصيرية والعاصفة لم يتطرقوا إلى مسألة قانونية مهمة في موضوع النقاش حول (هوية المرأة)، وهي أن أصحاب المعالي الأعضاء يناقشون قضية محسومة قانونياً وأن مجرد طرح الموضوع بهذا الشكل يخالف أحكام النظام الأساسي للحكم الذي أكد على أن المواطنين يقفون أمام القانون على قدم المساواة دون تمييز، فالحق في حصول المواطن على ما يثبت هويته الوطنية حق مدني أصيل للرجال والنساء والنص القانوني عندما يلزم مواطن في استخراج بطاقة هوية وطنية في سن معين فإنه ينصرف لكل من يحمل صفة المواطن بغض النظر عن جنسه وليس من صلاحية مجلس الشورى استحداث قاعدة قانونية تخالف (مبدأ) مقرر في النظام الأساسي للحكم الذي يعتبر بمثابة الدستور المكتوب للدولة والسقف التشريعي الذي لا يجوز اختراقه بمعنى أن مجلس الشورى لا يجوز له قانونيا المساس بالحقوق المدنية التي حسمها النظام الأساسي للحكم لأنها أصبحت حقاً مكتسباً ويأتي على رأسها الحق في المساواة أمام القانون.

وكنا ننتظر من أعضاء المجلس الأفاضل أن يتطرقوا لبعض الجهات الحكومية ذات الطابع الديني التي يمتنع أعضاؤها من قبول بطاقة المرأة وهي الوثيقة الصادرة من الدولة في تجاوز خطير لمفهوم (الدولة) ذات السلطة والسيادة مع ملاحظة أن بعض تلك الجهات الحكومية الممتنعة عن الاعتراف ببطاقة المرأة كان لها يوماً من الدهر موقفاً مشابهاً من القرار الذي فرضته الدولة بشأن صرف رواتب موظفي الدولة بنظام التحويل السريع وكان اعتراضهم لذات الفكرة التي يعترضون على بطاقة المرأة لكن المعترضون سرعان ما تراجعوا عندما رأوا الصرامة في تنفيذ القرار وهو ما سيحدث لو رأوا تلك الصرامة في قضية بطاقة المرأة من خلال إصدار قواعد جنائية تجرم مثل ذلك السلوك لأنه ينطوي على رفض لوثيقة ثبوتية أصدرتها الدولة وبالتالي فإن الممتنع عن قبول بطاقة المرأة يجعل رأيه الفقهي حاكماً على النص القانوني وعليه فإن ذلك يُعد تمرداً على القانون.

وكما أن هناك معارضين لبطاقة المرأة بسبب الصورة فإن هناك أيضاً مجموعة من المتدينين مازالت ترى حرمة التصوير حتى للرجال وكانت تعترض على وضع صورتها في (التابعية) وهو الاسم القديم للهوية الوطنية وكان بعض الأفراد من تلك الجماعات الدينية تعفي من الصورة حيث كان يختم على مكان الصورة عبارة (معفى من الصورة) وبناء على ما دار في تلك الجلسة الشورية العاصفة والمصرية فإنه لا بد أن تناقش أيضا مسألة جواز الصورة من عدمها إذا كانت الخلافات الفقهية التفصيلية هي من يحكم عمل أصحاب المعالي أعضاء مجلس الشورى.

لا أعتقد بأن ما تم نقاشه في تلك الجلسة يليق بنا كمجتمع ودولة أو حتى يليق بالزمن الذي نعيشه وأنه آن الأوان أن نخرج من عقدة أن المرأة مجرد عورة تمشي على الأرض لأن العورة الحقيقية الذي يجب أن توارى؛ هي هذه النظرة الدونية لها التي ما زلنا نتوارثها كابراً عن كابر.

aallahem@gmail.com – @allahim
محام وكاتب سعودي

اقرأ ايضاً لعبدالرحمن اللاحم

حملة الإغاثة لجماعة الإخوان
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
522
2.36 د
0
0
الوعاظ في مواجهة العالم الجديد
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
480
2.24 د
0
0
الجماعات الإسلامية تصادم نفسها
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
489
2.26 د
0
0
الجريدة الرسمية للدولة.. خارج التغطية
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
534
2.40 د
0
0
الكلمات 534 | للقراءة 2.40 د | قراءة 156 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *