25 مايو 2013 6:39 ص
بعيدا عن مقص الرقيب

هل ما زلنا نثق بالإعلام العربي.. وهل ساهمت الصحافة ومؤسسات الإعلام العربية في تثقيف وتوعية الشعب العربي، لكي يطالب بحقوقه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية؟
كثيرة هي الأسئلة التي نُسأل عنها نحن معاشر الكتاب والإعلاميين العرب حول مقص الرقيب في الصحافة العربية من قبيل: هل يتدخل أحد في مقالاتك الصحفية؟ هل تأتيك توجيهات من هنا وهناك للكتابة في موضوع معين؟ هل تُمنع بعض مقالاتك؟ هل يتم حذف بعض عباراتك أو عناوين مقالاتك؟
تأتي هذه الأسئلة ونحن على مشارف نهاية شهر مايو وهو الشهر الذي يحتفل فيه العالم بالذكرى السنوية لليوم العالمي لحرية الصحافة تحت شعار: “التحدث بأمان: ضمان حرية التعبير في جميع وسائل الإعلام”، وكذلك انطلاق فعاليات منتدى الإعلام العربي لدورته الثانية عشرة في مدينة دبي، والذي يعد الحدث الأكبر في شهر مايو من كل عام على الأجندة السنوية للإعلام العربي حيث استضاف هذا العام 250 شخصية إعلامية من أكثر من 25 دولة عربية وأجنبية وقد حمل شعار “الإعلام العربي في المراحل الانتقالية”.
للإجابة عن تلك الأسئلة – الآنفة الذكر – أجدني مضطرا للرجوع إلى التاريخ قليلا وبالتحديد 1799، حيث كان مقص الرقيب له حضوره منذ البدايات حينما صدرت أول صحيفة عربية وكان اسمها الحوادث اليومية. أما عن التقارير الأخيرة فقد أصدرت منظمة “فريدوم هاوس” الأميركية تقريرها الأخير 2012 وذكرت بأن نسبة سكان العالم الذين يعيشون في مجتمعات تتمتع بحرية كاملة للصحافة، تراجعت إلى أدنى مستوى في أكثر من عقد. وبحسب التقرير لا يزال مستوى حرية الإعلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيئا رغم تحسنه الكبير في بعض الدول العربية كالسعودية ومصر.
نعم إنها صاحبة الجلالة أو السلطة الرابعة كما يسميها الكثير، ويحق لنا أن نتساءل هنا: هل ما زلنا نثق بالإعلام العربي؟ هل ما زالت هناك درجة صدقية يتمتع بها لكي نصدق ما تبثه مئات الصحف الناطقة بالعربية، وهي في ازدياد مستمر؟ هل ساهمت الصحافة العربية في تثقيف وتوعية وتشكيل الشعب العربي لكي يطالب بحقوقه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية؟ هل تحولت الصحافة إلى تجارة؟ وخصوصا ما نراه من بعض الإعلاميين العرب والذي تجده في يوم ما يدعي التحررية واليسارية وكسر التابوهات وإذا به وبدون مقدمات وسابق إنذار يحلق بشكل صاروخي وكأنه “سوبرمان” إلى أقصى اليمين ليقفز إلى واجهة الصدارة بما يمتلك من علاقات معتمدا على حركاته الحربائية التي يتلون بها حسب المصالح حتى وجدناه الآن منافحا عن قيم حرية التعبير ومناضلا في سبيل تحقيق مبادئ المادة 19 في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هكذا دون حبة خجل، ليكون مصداقا لمقولة “اكذب، اكذب، اكذب، حتى يصدقك الناس” هي هكذا إذن قواعد تزييف يعتمد عليها مَن يدّعون الدفاع عن قيم المجتمع.
كنا وما زلنا أمام مأزق حقيقي في حقيقة الدور الذي يلعبه الإعلام العربي، ما هو المنشود، وما هو المزعوم، وما هو الحادث على أرض الواقع؟.
في النرويج مثلا وهي البلد الأول تنمويا في العالم، قَتل متطرف نرويجي عنصري، 77 شابا، فكانت أكبر جريمة قتل في العالم لهذا العدد من الضحايا ينفذها شخص واحد علما بأن الشعب النرويجي كان قبل قرن من الزمان شعبا متطرفا. الإعلام النرويجي هناك أقام حملات تضامن مع ذوي الديانات الأخرى وخاصة المسلمين – بعد المذبحة – الأمر الذي عكس إحساس مسلمي النرويج بالانتماء لمجتمعاتهم وإدراكهم أن ما يضرها يضرهم، الإعلام هناك كان حريصا على توعية المجتمع، لبناء وطن التعايش والتسامح في الظروف الصعبة. 

اقرأ ايضاً لعلي الشريمي

“الشورى” وميسي
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
450
2.15 د
0
0
“القصبي” وعادل إمام تحت القصف
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
436
2.10 د
0
0
طفل يهدد أخاه بالقتل.. من المسؤول؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
496
2.28 د
0
0
5 حلول لمعالجة أزمة العمالة المنزلية
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
426
2.70 د
0
0
الكلمات 426 | للقراءة 2.70 د | قراءة 259 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *