20 يوليو 2013 5:37 ص
تجّارنا… وتجّارهم!

من قبل أن يدخل شهر رمضان المبارك والأسعار ترتفع شيئاً فشيئاً، والناس تكتب عن ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، والتجار «أذن من طين، وأذن من عجين»، كما يقول المثل، ووزارة التجارة وكما يقول المثل أيضاً «ما أخس من قديد إلا عسفان»!
التجارة أيضاً تتحكم فيها الأخلاق بشكل كبير، فإذا كان المسلمون قديماً يقومون بتخفيض الأسعار في المواسم، وأيام الشدّة، فالعكس ما يحدث الآن عندنا؛ إذ يتبارون في رفع الأسعار، بدءاً من البصل، وليس نهاية باللحم، حتى حليب الأطفال ارتفعت أسعاره!
لم يبق للمواطن البسيط إلا أن يتسوّل على قارعة الطريق في ظل هذا الغلاء الفاحش، خصوصاً ونحن في مواسم متتالية كلها ترهق ميزانية المواطنين من متطلبات مقبلة للعيد، ثم الموسم الدراسي، ثم عيد الأضحى.
هذه من أشد الضربات التي تهزُّ ميزانيات الأسر وتقذف بها إلى متاهات الديون، والأقسى من هذا حاجة الفقراء وعوزهم، وتعففهم، وخواء بطونهم، وجيوبهم، ونحن في بلد غني يشار إليه بالبنان بين البلدان الثرية.
المطالبة برفع الرواتب ليست حلاً؛ إذ سيزيد التجار في الغلاء، ولكن ربما صرف راتبين في رمضان قد يكون حلاً (ولو موقتاً) حتى تحطّ الأسعار أوزارها، إذا قلنا إن المواطنين هم من قد يتسبب في رفع الأسعار لإقبالهم عليها؛ وهذا أيضاً يأتي ضمن الحلول الضئيلة؛ إذ من المستحيل أن تعرض الناس عن الأشياء الضرورية، كالغذاء والدواء والخضروات والفواكه، وكلها تتزايد أسعارها يومياً، ليس على مستوى المدن فقط، بل حتى على مستوى المناطق النائية التي تكون فيها الأسعار أضعاف أسعار المدن إذا عرفنا أن التجار يزيدون سعر السلعة بسبب أسعار النقل والمواصلات.
بعد فشل وزارة التجارة الذريع في ضبط الأسعار وتحديدها، أصبح من المُلِحّ في هذه الأوقات العصيبة من واقع العالم العربي، تحييد التجارة عن الغذاء وإنشاء وزارة خاصة للتموين، تكون منفصلة للإشراف على المواد التموينية التي تمس حياة المواطن اليومية.
المجتمع «الكافر» الذي يلعنه اللاعنون كل يوم ويدعو عليه الصالحون، ويعيبه الإسلاميون، هو في الواقع أرحم من مجتمعنا، وتجارهم مختلفون عن تجارنا، فتراهم في أيام أعيادهم الخاصة والكبيرة مثل «الكريسماس» وغيره، يقومون بتخفيض أسعارهم حتى تكاد المواد الضرورية تتوافر في أيدي جميع المواطنين، ولن نذهب بعيداً؛ فهاهم في هذا الشهر يتعاطفون مع المسلمين في أستراليا وبريطانيا وغيرها من البلدان الغربية، ويقومون بتخفيض المواد الغذائية التي يحتاجها المسلمون.
أخذ الغرب روح الإسلام فتقدم، وأخذنا نحن شكل الإسلام فتردينا إلى «أسفل سافلين»، وكل يوم دعاتنا يدعون عليهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، ونبتلى نحن بعظائم الأمور وينجون هم بتعاملهم وسلوكهم النبيل.
الغلاء آفة عواقبها خطيرة على أي مجتمع، وتؤدي إلى نتائج أخطر، والمسؤولون معنيون بحل هذه المشكلة سريعاً وبعيداً عن الحلول الموقتة التي ربما تزيد المشكلة تفاقماً، والموضوع ليس من الصعوبة أن يستشري مع الحال التي نحن عليها، ملّ الناس من هذه المشكلة، ولأننا شعب غلبت عليه الخرافات، وخزعبلات بعض «المتمشيخين» الذين يردون هذا الغلاء إلى كثرة معاصي الناس، تُركت القضية إلى أن يتوب الناس!
في الأسبوع الأول من رمضان قرأنا أن مجلس الوزراء قرر تشكيل لجان وفرق عمل تتولى ملف تضخم غلاء الأسعار الذي فتحه المجلس، وأُوكل الموضوع إلى وزارة التجارة والصناعة، وكما أسلفت فإن الوزارة فشلت في التعامل مع هذا الملف منذ سنوات، فابحثوا عن حلول جذرية أخرى، وافصلوا التموين عن التجارة والصناعة.

 

اقرأ ايضاً لزينب غاصب

سورية.. عندما يلتقي المجرمون
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
499
2.29 د
0
0
«سيلفي» .. من زاوية أخرى!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
469
2.20 د
0
0
«سيلفي» .. من زاوية أخرى!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
471
2.21 د
0
0
من دسّ «السمَّ» للسعوديين؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
511
2.33 د
0
0
الكلمات 511 | للقراءة 2.33 د | قراءة 107 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *