03 يناير 2015 2:04 ص
تسويق الكذب

 ليس هناك من وسيلة يتبعها المخادعون والمزيفون للحقائق إلا الكذب، حتى أصبح الكذب من وسائل الشهرة، ومن باب المكيدة؛ للوصول إلى هدف ما، والجذب إلى موضوع ما، وبدأت هذه الظاهرة تنتشر مع الوعاظ الذين لا تحلو محاضراتهم وندواتهم إلا بسرد قصة، أو حكاية يروِّجون بها للموضوع الذي يتحدثون به، ويحلفون بالله على صدق رواياتهم.
هناك الكثير من روايات الكذب التي ساقوها على الناس، كالقبور المشتعلة بالنار، والقبور التي امتلأت بالثعابين، والجن التي تأكل الرز، والمبتعثين الذين يشربون الخمر، عدا المنامات التي يرون فيها الرسول -صلى الله عليه وسلم- محذِّراً من أمر، أو محرضاً على أمر آخر، وأكثر الكذب دائماً يندرج على ألسن الدعاة والوعاظ المتطرفين؛ لنشر فكرهم، والتحكم بعقول الناس التي تركض خلفهم من دون تفكير، أو تأمل، أو علم، يقيهم مغبة الانجرار خلف عاطفتهم الدينية المختلة، وهو ما ساعدهم على نشر خزعبلاتهم، وتكهناتهم الكاذبة بين الناس.
وبما أن المرأة هي العدو اللدود لدعاة الصحوة عفواً (الغفلة)، فلم يألوا جهداً في سرد الأكاذيب التي تجردها من حقوقها، وتحرمها من إنسانيتها، بل وإخفاء النصوص الدينية والآراء المخالفة؛ لمنهجهم المتشدد وتحريمها، وتفسيرها تفسيراً يوافق أهواءهم، وإن تطلب الأمر طمس تلك النصوص والآراء، فلا ضير في ذلك من وجهة نظرهم المنحرفة بالكذب حتى على الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وتحليل الحرام، وتحريم الحلال، وهذه أعظم أنواع الكذب في الإسلام، بل هم جعلوه مرتبطاً به، بزعم مصلحته، حتى أصبح من باب (اكذب تؤجر)، متناسين قوله تعالى: (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب)، والكذب من النفاق، كما يقول المصطفى:
(أربع من كن فيه كان منافقاً إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا واعد أخلف، وإذا خاصم فجر).
الغريب أن هذه الأمور كلها أصبحت تجتمع في محدث، أو واعظ، أو متمشيخ، ومع ذلك وعلى كثرة نفاقه واشتهاره بهاتين الخصلتين من الكذب والنفاق، تجد جمهور الجهل يصلُ في الدفاع عنه حدّ التقديس وتكفير الآخر؛ وهو ما يدل على أن الجهل بلغ مبلغه الخطير حتى مع فئة كبيرة ممن هم في دائرة المتعلمين.
يظهر أن برنامج الابتعاث الذي نهض به خادم الحرمين الشريفين، من أهم الأسباب التي استخدم فيها أعداء التنوير كل وسائل الكذب والخداع؛ لصرف الشباب من الجنسين عن الالتحاق به، فلم يجدوا ذريعة يدخلون بها إلى عقول الناس سوى الكذب والطعن فيه عن طريق ادعاءاتهم وقصصهم الكاذبة والمختلقة، ومحاولاتهم تشويه سمعة المبتعثين؛ لإيقاف البرنامج وتعطيله؛ لأنهم رأوا فيه عدواً يهدد مصالحهم في الهيمنة والسيطرة على العقول، التي ستنخرط في العمل الجاد، بعيداً عن الهرطقة، والتطبيل لهم، والسير خلف تفاهاتهم، ولاسيما النساء اللاتي حققن نجاحات كبيرة في مجال تخصصاتهن من طب، وصيدلة، وغيرهما من المجالات المهمة في خدمة الوطن، فزاد هذا من غيظهم فلجأوا إلى الكذب المكشوف من دون خوف أو خشية من الله، فاتهموهن بالفجور والبغاء، ولم يبقَ إلا أن يخرجوهن من الدين، وهذا أمر بسيط بالنسبة إليهم، فقد استساغوه وبرعوا فيه؛ لأنهم لم يجدوا من يؤدبهم، فكانت الكذبة التي كتبها وألفها أحدهم على «تويتر»، معلناً أن أحد الفتيات تنصرت وخرجت عن الإسلام واعتنقت النصرانية؛ لينجرَّ خلفه قطيع الجاهلين الذين غابت عقولهم تماماً عن الوعي والتفكير، فالإسلام ليس ضعيفاً في صدور معتنقيه، حتى يتركوه، ولن يضعف الإسلام إلا بكذب هؤلاء المرتزقة الأدعياء الكذبة.

اقرأ ايضاً لزينب غاصب

سورية.. عندما يلتقي المجرمون
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
499
2.29 د
0
0
«سيلفي» .. من زاوية أخرى!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
469
2.20 د
0
0
«سيلفي» .. من زاوية أخرى!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
471
2.21 د
0
0
من دسّ «السمَّ» للسعوديين؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
511
2.33 د
0
0
الكلمات 511 | للقراءة 2.33 د | قراءة 239 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *