05 يوليو 2013 11:14 ص
تغيير الإجازة يحقق أمثلية «باريتو»

  أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأسبوع قبل الماضي قراراً يقضي بتغيير الإجازة الأسبوعية في المملكة لتكون الجمعة والسبت بدلاً من الخميس والجمعة، فالمصلحة الاقتصادية الظاهرة تحتم هذا التغيير، وهو ما طالب به كتاب ومثقفون ومتخصصون ماليون خلال الأعوام السبعة الأخيرة.
قرار تغيير الإجازة قلص فارق الأيام مع الأسواق العالمية إلى ثلاثة أيام بدلاً من أربعة، كما قلص الفارق مع غالبية الدول العربية والخليجية إلى صفر، إذ تطابقت إجازة نهاية الأسبوع في السعودية مع مثيلاتها الخليجية والعربية. وكانت عُمان وهي آخر دولة خليجية قبل السعودية تحولت إلى إجازة الجمعة والسبت منذ شهرين تقريباً.
اقتصادياً، لعل قطاع المصارف والسوق المالية هما أكبر المستفيدين مباشرة من هذا التغيير، فالأولى تستثمر كثيراً من أموالها وودائعها في الأسواق العالمية، وبالتالي فقد كسبت يوماً إضافياً جراء التغيير، في حين تستطيع البورصة الآن السماح بالإدراج المزدوج للشركات الكبيرة في أكثر من سوق خليجية، حينما تطابقت ساعات العمل وأيام الإجازة بين دول مجلس التعاون الست. أما الآثار غير المباشرة فهي فائدة المصدرين والموردين من الأسواق العالمية الأخرى، وما يتطلبه من شحن وقبض وتسليم، وصرف اعتمادات مستندية كانت تتأخر بحسب نظام الإجازة السابق في هذا البلد أو ذاك، وكسب هؤلاء يوماً كان مهدراً بحسب نظام العطلة السابق.
اجتماعياً، وعلى المستوى الداخلي لا تغيير يذكر سلباً ولا إيجاباً من القرار على مستوى المواطن، والمقيم داخل الدولة. فالجميع ما زال يتمتع بيومي إجازة، وما اختلف هو إعادة ترتيب الأيام فقط بين الإجازة والعمل. فلا إيجابيات إضافية حصل عليها المواطن والمقيم، وما يقال عن بعض السلبيات، فهي بسيطة وضئيلة ولا تتعدى مواطناً حجز ليوم زواجه الخميس ليفاجأ بتحول هذا اليوم إلى يوم عمل، أو شباب استأجروا استراحة أو شاليه لتجمعاتهم الأسبوعية ليلة الخميس (طوال العام)، ليتحول الخميس إلى يوم عمل بدلاً من كونه إجازة.
وفيما عدا هذه السلبيات التافهة والصغيرة، والتي لا يمكن تسميتها سلبيات، فإنه يمكن القول أن القرار حقق ما يعرف بـ«أمثلية باريتو» الشهيرة، والتي تنطبق حين يحصل فرد أو جماعة في المجتمع على منفعة من دون أن يكون في ذلك إضرار بشخص أو جماعة أخرى، لأن الأمر في النهاية يصب لمصلحة المجتمع كله (بحسب البعض فإن هذا المبدأ مأخوذ نصاً وروحاً من القاعدة الإسلامية المعروفة لا ضرر ولا ضرار).
وهذا ما حصل فعلاً في قرار تغيير الإجازة في السعودية، فالقطاعين الاقتصادي والمالي سيستفيدان، وفي المقابل ليس هناك متضرر من هذا القرار (أمثلية باريتو تختلف عن مبدأ باريتو المعروف بـ20 في مقابل 80).
اجتماعياً أيضاً، حسم قرار الملك بتغيير الإجازة جدلاً فقهياً أثاره البعض على الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الإلكتروني مؤدّاه أن تغيير الإجازة لا يجوز، وأنه تشبه بالكفار واليهود في إجازاتهم، وهو تنطع لا مبرر له، فتغيير الإجازة ما زال ضمن دائرة المباحات، وتسري عليه قاعدة «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، ولكن بعض الجماعات ما زالت مصرة على التشدد والمعارضة ومقاومة أي تغيير في البلد.
جاء القرار متاخراً، واحتاج التغيير إلى ما يصل إلى سبعة أعوام من المطالبة، وهذا التأخير لا مبرر له، فالسعودية هي آخر بلد يغير إجازته الأسبوعية، وعلى رغم أن القرار تترتب عليه مصالح كبيرة، وبلا أية سلبيات تذكر، كما أشرت سابقاً، فكان جديراً بالسعودية أن تكون الأولى في التغيير، بحكم ثقلها المالي والاقتصادي والسياسي في المنطقة.
ختاماً، تغيير الإجازة خطوة على الطريق الصحيح، وعامل مساعد في دعم التواصل مع بلدان العالم ومع شركاء السعودية الاقتصاديين، ولكنه ليس حلاً لمشكلات الاقتصاد والتنمية، فما زال تعثر المشاريع وحل مشكلتي البطالة والإسكان هي المشكلات الحقيقية التي تتطلب حلاً عاجلاً. فعسى أن تنال هذه المشكلات قرارات «خميسية» تبهج مواطني البلد في إجازتهم الأسبوعية الجديدة، وتنقل هذه المشكلات إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف على شبابها.

اقرأ ايضاً لعبدالله بن ربيعان

بكين تنحاز لمعدلات نموها!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
701
3.30 د
0
0
شراكة المحيط الهادئ… أين العرب؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
620
3.60 د
0
0
شراكة المحيط الهادئ… أين العرب؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
622
3.60 د
0
0
كن كبيراً أو اخرج من السوق
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
636
3.10 د
0
0
الكلمات 636 | للقراءة 3.10 د | قراءة 278 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *