13 أبريل 2015 1:41 ص
حان وقت نهوض الشعب اليمني

 سيتذكر اليمنيون بندم شديد فترة الحكم التي أمضاها المخلوع علي عبدالله صالح، التي زادت عن ثلاثة عقود، وظل كل هذه الأعوام يسقي شعبه الأفيون المركز من أحلام ووعود كاذبة، وحديث عن تنمية لا أصل ولا وجود لها على الإطلاق، بقي كل هذه الأعوام يبني لليمنيين أحلامهم على الرمال، جيل كامل انتهت به الحال إلى الفقر المدقع والتهجير وخلق صراعات بين القبائل، وأشغل الشعب في أزمات سياسية افتعلها من أجل أن يستولي على الأموال التي تصله كمساعدات لبناء التنمية في بلاده. حتى وصلت حال المواطن اليمني إلى أدنى مستوياتها، فقد صنف اليمن على أنه من أشد الدول النامية، ذات الاقتصاد المتدهور، إذ يبلغ دخل الفرد فيها دولاراً واحداً فقط.
مواقفه السياسية المبنية على الخداع والغش، جرَّت البلاد إلى طرق مسدودة وأضرت بالشعب اليمني، عام 1991 تسبب نتيجة موقفه الداعم للغزو العراقي على الكويت، إلى تهجير مليون عامل يمني من السعودية، وأيضاً من دول الخليج، وإلغاء الميزة التي كان يتمتع بها اليمنيون، وهي نظام الكفالة المعمول بها، وإثْر ذلك أوقفت دول الخليج دعمها لليمن نتيجة هذه المواقف، وأدخل البلاد في حرب أهلية عام 1994، وهذه الحرب قضت على الكثير من الشباب وضاعت فرص عمل.
خلال هذه العقود، بقي المخلوع علي صالح يمثل على أنه الرئيس الحريص على مستقبل اليمن وشبابه وبناء مستقبله، وبقيت مواقفه السياسية غير مستقرة، تتلون بحسب المصالح الشخصية، وليس بحسب مصلحة الوطن، في كل الأحداث السياسية في المنطقة خلال فترة حكمه، كان متخاذلاً مع جيرانه من دول الخليج، بل إنه كان يمارس دور المبتز، من أجل الحصول على الكثير من المساعدات المالية، دول الخليج لم تكن بعيده عن مخططاته الحمقاء، وبقيت تسايره مرة بالدعم ومرة بالمساعدة، وتعلم أن قراره ومصيره بيد شعبه، ومع ذلك كانت تسهم السعودية بسخاء من أجل اليمن وشعبه.
خزانة المخلوع علي صالح دخلها بلايين الدولارات من أجل التنمية وبناء مستقبل شبابه، فالسعودية على مر العقود قدمت أكثر من 30 بليون دولار، وفي الأعوام الخمسة الأخيرة بلغت المساعدات أكثر من 3 بلايين دولار، منها بليون دولار وديعة في المصرف المركزي اليمني؛ لدعم استقرار العملة اليمنية، إضافة إلى تخصيص بليون و750 مليون دولار لتمويل مشاريع إنمائية واقتصادية وصحية، كانت كافية ليكون اليمن اليوم واحداً من البلدان المهمة في تطوير التنمية البشرية وتحسين مستوى التعليم المهني وأكبر سوق مصدرة للعمالة المدربة والمؤهلة، كما هي الحال في الفيليبين والهند وكوريا الجنوبية. مع حجم المساعدات المالية كان بالإمكان لولا وقوعه في فخ سياسة المخلوع، لكان الشاب اليمن اليوم من أكثر الشباب تفوقاً مهنياً وعملياً ولحق بالشاب الخليجي من حيث التعليم والتدريب والتأهيل، وما يميز الشاب اليمني أنه صاحب همة لا يمل من التعب؛ من أجل الوصول إلى هدفه، إنما -للأسف- طحنته خلال العقود الماضية الصراعات القبيلة والعشائرية، وأيضاً كان ضحية دعاة الإرهاب، واستغلال القوى الخارجية؛ فحولت اليمن وشبابه إلى وقود لجماعات إرهابية، وأصبح مصدراً للقلق لجيرانها ودول أخرى.
من غير المعقول أن يكون بلد ينتج النفط ويتلقى دعماً مالياً سخياً من حكومات عربية، ولا يزال معظم الناس يستخدمون الدواب للتنقل وشوارعه غير معبدة، ونسبة الأمية والجهل ترتفع إلى مستوى عالٍ، وحالات الإدمان والتهريب وبيع الأسلحة كلها تنتشر منذ عقود.
اليوم، ما يحدث في اليمن واكتشاف الحقائق ودور المخلوع في جرِّ الشعب اليمني إلى الانهزام مرة أخرى؛ هي محاولة للقضاء على ما تبقى من أحلام وطموحات لدى الشعب بأن يعيش بكرامة وحرية، يريد أن يخلع عبادة الدعم الخليجي، ويلبس العمامة الإيرانية، وكل هذا على حساب الشعب اليمني، وغداً سيسلم الشعب إلى إسرائيل من خلال معسكراتها الموجودة في إثيوبيا وإيران، ويحول اليمن إلى كرة تلعب بها إيران وإسرائيل. يجب أن يتفهم الشعب اليمني أن الحوثيين والمخلوع علي صالح يريدان أن يجرَّا اليمن وأهله إلى صور نشاهدها الآن في معظم دول الجوار، التي لعبت فيها إيران دور البطل، سورية ولبنان والعراق من دمار وتشريد، ولعل الشعب اليمني فطن ويعرف أنه إذا استسلم ستضيع البلاد وستقضي على كل أحلام الجيل الجديد من فرص وتحديات المستقبل.
اليوم، حينما تتحالف دول الخليج، ومعها دول صديقة من خلال عاصفة الحزم التي تقودها السعودية، وهي واحدة من الفرص الذهبية التي لن تتكرر للشعب اليمني ليلتف حول حكومته الشرعية، ويحارب فرص محاصرة بلاده بالطائفية والمذهبية، ويقضي على من يريد أن يقتل همم الشباب وأحلامهم، هذه فرصة ليتخلص من خدعة استمرت أكثر من 35 عاماً، قضى فيها على الأخضر واليابس، اليمن اليوم بحاجة إلى انتفاضة تنمية ليعيش مثل بقية الشعوب الأخرى، وينعم بالأمان والحرية ويبني وطنه، ولا يبقى حبيس الطائفية الإيرانية الصفوية، الشعب اليمني يحتاج إلى دعم من جيرانه ليقف بثقة. انتهاء الحرب وعودة الشرعية سيمنحان فرصة عمل لأكثر من خمسة ملايين شاب وشابة، ويمنح الناس الحياة لممارسة حياتهم الطبيعية والتعليم والبناء، وعودة الاستثمارات الأجنبية والنهوض بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
على الشعب اليمني أن يبني وطنه بعيداً عن الطائفية والقبلية، ويبني بناءً على الكفاءة والابتعاد عن العنصرية، ويتطلب من دول الجوار أن تقف مع الشعب اليمني حتى تنقضي السحابة السوداء عنها، وأعتقد بأنه حان الوقت بعد انتهاء عاصفة الحزم والقضاء على المخلوع وزمرته والحوثيين الموالين لإيران، أن تسرع دول الخليج إلى ضم اليمن تحت مظلتها، ومنحها المميزات السياسية والاقتصادية.

اقرأ ايضاً لجمال بنون

الدعم الحكومي للسلع.. ذَهَبَ سدى
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
856
4.16 د
0
0
بعض الدول العربية.. تشبه اليونان
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
784
3.55 د
0
0
لا عمرة.. إلا بتصريح
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
839
4.11 د
0
0
السعودية تفتح نافذتها على روسيا
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
753
3.45 د
0
0
الكلمات 753 | للقراءة 3.45 د | قراءة 273 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *