04 يوليو 2015 3:44 ص
«داعش» عدو يخطب الجميع ودّهُ.. أم يخشى وحشيته؟

 في تفسير ظاهرة «داعش» تصطدم بتحليلات عدة عن الجهة الداعمة أو المستفيدة؛ لتفاجأ في المحصلة النهائية بأن «داعش» بلا عدو تقليدي واضح. أي أن أميركا وتركيا وإيران والعراق وسورية ودول الخليج، تتناوب على كلٍ منها الشكوك بالدعم، بشكل صريح أو من خلف الكواليس.
أميركا تدِّعي وتؤكد أنها بجحافلها الموجودة في العراق أتت لتحارب «داعش»، وكل الشواهد تؤكد أنها تتعامل مع المنظمة الإرهابية بحذر وتوجس وتخوف غير مفهوم، فالقصف على «داعش» الذي بدأ بضربات قوية إلى حد ما بدأ يتقلص، فضلاً على أنها ليست منتظمة وليست ضد أماكن محددة، بل كانت عشوائية. أيضاً هناك تساؤل مثير للشك عن تجاهل قصف جحافل «داعش» وهي تنتقل من مدينة إلى أخرى مكشوفة بالصحراء، وفي المحصلة كأنك «يا أبازيد ما غزيت». بعد حوالى 10 أشهر من وجود أميركا أصبحت مساحة المناطق التي احتلها «داعش» تساوي ما قبل جيش الـ «عم سام»، بل لربما أكثر! أما اللغط الذي دار حول تسليح الجيش والأكراد والسنة؛ فإنه لا يوحي بأي اهتمام أميركي بمصير العراق. من جانب آخر فإن تركيا رفضت حتى الآن أن تشارك في أي تحالف ضد «داعش»، ولا اعتراض على قرار دولة مستقلة، إنما الذي يناقض السياسة التركية، التي ربطت تدخلها بحرب «داعش» والأسد معاً، أنها جعلت حدودها ممراً سهلاً؛ يعبر منه كثيرون من أوروبا وغير أوروبا، من المعجبين بـ«داعش» الحالِمِين، الذين يظنونه رمزاً للبطولة والعدالة ونبذ الظلم، متصوراً بعضُهم أن التنظيم سيعيد دولة الخلافة الإسلامية.
حتى الآن لا يوجد أي بوادر توحي بأن هناك اصطداماً بين «داعش» والدولة التركية، إلا إذا كان في مسلسل وادي الذئاب التركي، بل إن تركيا، منذ فترة، تبدي قلقاً شديداً من الأكراد السوريين الذين يدافعون عن أراضيهم ضد «داعش»؛ لقربهم من الحدود التركية، ومهما كان القرب فإنها تظل أرضاً سورية. الموقف الإيراني – وإن كان آيديولوجياً – يختلف جذرياً مع «داعش»، إلا أن الأخير يحقق له أحلاماً لا تستطيعها إيران، بحكم أنها دولة وليست تنظيماً خارجاً على القانون، تفعل ما تشاء من دون حسيب. ولا يخلو المرء من تساؤل يدور: أليس من مصلحة إيران ما يفعله «داعش» من قلاقل بالمنطقة، إذ تظهر إيران بمظهر المنقذ؟ ثم أليس من الضروري التوافق بقدر ما يستفيد الأعداء، كل من الآخر؟
على نحو معاكس لما يجري في العراق، يمثل لك الموقف لوحة سوريالية، هي أقرب إلى الفن التشكيلي. يظهر «داعش» فجأة ويهاجم الموصل، وفي غضون ساعات يتسابق الجنود العراقيون في الهرب وترك المدينة، كيف؟! أبهذه البساطة؟!
جيش نظامي، كان إلى فترة سابقة من أقوى جيوش دول الشرق الأوسط تفرقه شرذمة من العصابات في وقت قياسي؟ هناك رائحة خيانة في الأمر، أو أن «داعش» جيش خطر يختفي تحت مسمى «داعش».
بعد مغادرة المالكي أخذ العبادي يلملم جراح الجيش والناس الذين أضعفتهم الطائفية، ولكن هيهات، فلن يستطيع العراق ذلك، بأن يخلق جيشاً قوياً، أفراده لا يثقون ببعضهم أو بقيادتهم. والأرجح أن «داعش» أقرب ما يكون إلى خليط من البعثيين فلول الجيش العراقي السابق، الذي كان يتبع لصدام حسين، وهؤلاء لا يأبهون لا لسنة ولا لشيعة، وإن كان عداؤهم أكثر من دون شك للحكومة العراقية؛ كونها ساعدت في الإطاحة بصدام، وكذلك جزء من سنة مهمشين.
«داعش» كان ومازال من أكبر الداعمين للنظام السوري بشكل مباشر أو غير مباشر، وقبل أسابيع عبرت أميركا عن غضبها الشديد من تجاهل الجيش النظامي السوري ضرب «داعش»، بل وغض الطرف عن احتلاله مدينة تدمر الأثرية، وتأتي هنا شكوك ثانية، هي: هل هنالك تحالف بين النظام السوري و«داعش»؟ الكل يتفق على أن التباين الفكري والاجتماعي كبير بينهما، لكن المصالح المشتركة قد تطغى على الهوة إن وجدت، هذا إذا تجاهلنا نظرية المؤامرة، وألغينا كيفية نشأة «داعش»، ولا ننسى في بداية الثورة السورية أن النظام كان قاب قوسين أو أدنى من السقوط لولا ظهور «داعش» الذي شكل ضلعاً ثالثاً مع النظام والمعارضة، كل منهم يحارب الآخر، وإن كان الداعشيون – وبالغرابة – ينظرون إلى النظام على أنه عدوهم الثاني لا الرئيس.
دول الخليج متهمة من السوريين والعراقيين وبعض الليبيين؛ بأنها تدعم «داعش»؛ بسبب أن كثيراً من الداعشيين يأتون من هذه الدول، لكن السؤال المطروح: ما مصلحة دولة كالسعودية في دعم «داعش»، وهم عانوا الكثير من القاعدة من قبل؟ وكون «داعش» وتنمره خطراً على دول الخليج أكثر من غيرها؛ لأن المكونات الفكرية لديهم تتوافق مع داعشي الداخل في الخليج؟ من المؤكد أن هناك بعضاً من المتطرفين في السعودية يتعاطفون مع «داعش» ويكفِّرون بقية المجتمع، ويعادون السلطة التي – من دون ريب – تغير موقفها من الحركات الدينية، ولاسيما بعد أن عانت من إرهابهم وتفجيراتهم قبل أن تجتثهم أمنياً.

 في تفسير ظاهرة «داعش» تصطدم بتحليلات عدة عن الجهة الداعمة أو المستفيدة؛ لتفاجأ في المحصلة النهائية بأن «داعش» بلا عدو تقليدي واضح. أي أن أميركا وتركيا وإيران والعراق وسورية ودول الخليج، تتناوب على كلٍ منها الشكوك بالدعم، بشكل صريح أو من خلف الكواليس.
أميركا تدِّعي وتؤكد أنها بجحافلها الموجودة في العراق أتت لتحارب «داعش»، وكل الشواهد تؤكد أنها تتعامل مع المنظمة الإرهابية بحذر وتوجس وتخوف غير مفهوم، فالقصف على «داعش» الذي بدأ بضربات قوية إلى حد ما بدأ يتقلص، فضلاً على أنها ليست منتظمة وليست ضد أماكن محددة، بل كانت عشوائية. أيضاً هناك تساؤل مثير للشك عن تجاهل قصف جحافل «داعش» وهي تنتقل من مدينة إلى أخرى مكشوفة بالصحراء، وفي المحصلة كأنك «يا أبازيد ما غزيت». بعد حوالى 10 أشهر من وجود أميركا أصبحت مساحة المناطق التي احتلها «داعش» تساوي ما قبل جيش الـ «عم سام»، بل لربما أكثر! أما اللغط الذي دار حول تسليح الجيش والأكراد والسنة؛ فإنه لا يوحي بأي اهتمام أميركي بمصير العراق. من جانب آخر فإن تركيا رفضت حتى الآن أن تشارك في أي تحالف ضد «داعش»، ولا اعتراض على قرار دولة مستقلة، إنما الذي يناقض السياسة التركية، التي ربطت تدخلها بحرب «داعش» والأسد معاً، أنها جعلت حدودها ممراً سهلاً؛ يعبر منه كثيرون من أوروبا وغير أوروبا، من المعجبين بـ«داعش» الحالِمِين، الذين يظنونه رمزاً للبطولة والعدالة ونبذ الظلم، متصوراً بعضُهم أن التنظيم سيعيد دولة الخلافة الإسلامية.
حتى الآن لا يوجد أي بوادر توحي بأن هناك اصطداماً بين «داعش» والدولة التركية، إلا إذا كان في مسلسل وادي الذئاب التركي، بل إن تركيا، منذ فترة، تبدي قلقاً شديداً من الأكراد السوريين الذين يدافعون عن أراضيهم ضد «داعش»؛ لقربهم من الحدود التركية، ومهما كان القرب فإنها تظل أرضاً سورية. الموقف الإيراني – وإن كان آيديولوجياً – يختلف جذرياً مع «داعش»، إلا أن الأخير يحقق له أحلاماً لا تستطيعها إيران، بحكم أنها دولة وليست تنظيماً خارجاً على القانون، تفعل ما تشاء من دون حسيب. ولا يخلو المرء من تساؤل يدور: أليس من مصلحة إيران ما يفعله «داعش» من قلاقل بالمنطقة، إذ تظهر إيران بمظهر المنقذ؟ ثم أليس من الضروري التوافق بقدر ما يستفيد الأعداء، كل من الآخر؟
على نحو معاكس لما يجري في العراق، يمثل لك الموقف لوحة سوريالية، هي أقرب إلى الفن التشكيلي. يظهر «داعش» فجأة ويهاجم الموصل، وفي غضون ساعات يتسابق الجنود العراقيون في الهرب وترك المدينة، كيف؟! أبهذه البساطة؟!
جيش نظامي، كان إلى فترة سابقة من أقوى جيوش دول الشرق الأوسط تفرقه شرذمة من العصابات في وقت قياسي؟ هناك رائحة خيانة في الأمر، أو أن «داعش» جيش خطر يختفي تحت مسمى «داعش».
بعد مغادرة المالكي أخذ العبادي يلملم جراح الجيش والناس الذين أضعفتهم الطائفية، ولكن هيهات، فلن يستطيع العراق ذلك، بأن يخلق جيشاً قوياً، أفراده لا يثقون ببعضهم أو بقيادتهم. والأرجح أن «داعش» أقرب ما يكون إلى خليط من البعثيين فلول الجيش العراقي السابق، الذي كان يتبع لصدام حسين، وهؤلاء لا يأبهون لا لسنة ولا لشيعة، وإن كان عداؤهم أكثر من دون شك للحكومة العراقية؛ كونها ساعدت في الإطاحة بصدام، وكذلك جزء من سنة مهمشين.
«داعش» كان ومازال من أكبر الداعمين للنظام السوري بشكل مباشر أو غير مباشر، وقبل أسابيع عبرت أميركا عن غضبها الشديد من تجاهل الجيش النظامي السوري ضرب «داعش»، بل وغض الطرف عن احتلاله مدينة تدمر الأثرية، وتأتي هنا شكوك ثانية، هي: هل هنالك تحالف بين النظام السوري و«داعش»؟ الكل يتفق على أن التباين الفكري والاجتماعي كبير بينهما، لكن المصالح المشتركة قد تطغى على الهوة إن وجدت، هذا إذا تجاهلنا نظرية المؤامرة، وألغينا كيفية نشأة «داعش»، ولا ننسى في بداية الثورة السورية أن النظام كان قاب قوسين أو أدنى من السقوط لولا ظهور «داعش» الذي شكل ضلعاً ثالثاً مع النظام والمعارضة، كل منهم يحارب الآخر، وإن كان الداعشيون – وبالغرابة – ينظرون إلى النظام على أنه عدوهم الثاني لا الرئيس.
دول الخليج متهمة من السوريين والعراقيين وبعض الليبيين؛ بأنها تدعم «داعش»؛ بسبب أن كثيراً من الداعشيين يأتون من هذه الدول، لكن السؤال المطروح: ما مصلحة دولة كالسعودية في دعم «داعش»، وهم عانوا الكثير من القاعدة من قبل؟ وكون «داعش» وتنمره خطراً على دول الخليج أكثر من غيرها؛ لأن المكونات الفكرية لديهم تتوافق مع داعشي الداخل في الخليج؟ من المؤكد أن هناك بعضاً من المتطرفين في السعودية يتعاطفون مع «داعش» ويكفِّرون بقية المجتمع، ويعادون السلطة التي – من دون ريب – تغير موقفها من الحركات الدينية، ولاسيما بعد أن عانت من إرهابهم وتفجيراتهم قبل أن تجتثهم أمنياً.

اقرأ ايضاً لأحمد الحناكي

«داعش» عدو يخطب الجميع ودّهُ.. أم يخشى وحشيته؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
696
3.28 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
537
2.41 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
539
2.41 د
0
0
الحنين إلى عهد «الديكتاتور»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
571
2.51 د
0
0
الكلمات 571 | للقراءة 2.51 د | قراءة 187 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *