25 أكتوبر 2014 5:08 ص
سعـر البنزيـن وأسعار كل شيء

 بصفتي مواطناً أحب هذا البلد وأعشق ترابه، كنت من أسعد الناس عندما صدر القرار الملكي بتعيين عضوات لمجلس الشورى، إذ كان قراراً حكيماً قُصد منه أن تتمثل المرأة نيابة عن النساء السعوديات بسابقة تاريخية؛ كونها تستحق الكثير في عالم يعرف أن تجاهل حقوقها قد ولّى إلى غير رجعة. غير أن السيدات في المجلس ومن أيامهن الأولى انقسمن إلى جزءين، أحدهما يهمه أن يكون صوتاً ناصعاً ومهموماً بضمير الأمة، وصارخاً بحقوق المرأة التي نعلم أنها تفتقر إلى الكثير (فلا يخفى عليكم حقوق المطلقات والأرامل وأمور كالولاية والكفالة والحضانة وقيادة المرأة السيارة وغيرها الكثير والكثير)، بينما قسم آخر -للأسف الشديد- يسعى لإجهاض كل ما تقدمه السيدات من الطلبات المتعلقة بالحقوق، من دون تبرير جوهري أو منطق معقول.
لا أقدح من بنات أفكاري، ولكن ليس هناك أسرار في مواقع التواصل الاجتماعي، ناهيك أن بعض المقترحات والمطالب نقرأ عنها في الصحف، سواء في تقرير الشورى الصحافي أم على لسان المتحدث الإعلامي للمجلس أم تصريحات الأعضاء.
أصبحنا يوماً بعد يوم نلاحظ تلك الهجمات المشينة على عضوات في المجلس، لا لذنب ارتكبْنَه بقدر أنهن قررن أن يعملن، فهنَّ لم ولن يعشن على هامش الأعضاء، والجميل أنهن أتينَ وهن يعرفن أين الخطأ وأين الصواب، فالعضوات أولاً وأخيراً جزء من نساء هذا المجتمع الذي يعاني من ترسبات قد حان اجتثاثها.
لو أن الأمر اقتصر على قيادة المرأة السيارة وتحالفت لوبيات قوية لوَأْدِه لربما تفهمنا التبرير مع عدم القناعة به، إلا أن الموضوع تجاوز ذلك، واتضح أن هنالك من يريد إسقاط كل ما تقدمه المرأة العضو من مطالب، حتى لو كان حقاً أبلجَ. هل من المنطق والعقلانية أن يجهض أي إنسان سوي قانوناً يحميه؟ نعم: قانون التحرش!
ماذا تريد الرافضات لقانون التحرش (هناك أعضاء أيضاً، لكن التركيز على المرأة بحكم أنها المتضررة الأكبر من عدم تمرير القانون) وما رد فعلهن لو تحرش أحدٌ بهن أو بإحدى قريباتهن أو حتى الأطفال من الجنسين؟ هل يا ترى نترك الأمر إلى اجتهادات من القضاة؟
فعلى حد علمي العقوبات على المتحرشين مع التفاوت في جرمهم لا تتجاوز السجن سنة ًمع الغرامة، وبالمقابل وفي بريطانيا البلد الذي يتهمه معارضو التحرش بالانحلال والتفسخ صدر فيها قانون لمعاقبة التحرش والمضايقة بالإنترنت بالسجن سنتين وأكرر بالإنترنت يعني لا خلوة ولا اختلاط ولا صوت.
كان التبرير الذي قدمه المعارضات والمعارضون بدهسهم قانون التحرش يتمحور في أن إقراره يعني أننا لا نعترض على الاختلاط وأنه مسألة واقعة، وهو تبرير أوهى من خيط العنكبوت لثلاثة أسباب، أحدها: أن التحرش قد يحدث من قريب أو صديق أو في عمل أو ضد طفل في مدرسة. ثانياً: الاختلاط ليس خلوة، فهو فعلاً أمر واقع نعيشه الآن في الأسواق والطرق والمستشفيات. ثالثاً: هل تحريم الاغتصاب أو الممارسة الجنسية غير الشرعية تعني أن المشرِّع يؤيد الخلوة؟
أخيراً.. أشعر بالفخر والاعتزاز وأنا أقرأ كل يوم هذا الجهد المضني الذي تقدمه بعض عضوات مجلس الشورى من أجل النهوض والحراك المخلص لما يصب في مصلحة الوطن، فهن وإن جابهن من يحارب مشاريعهن المعطاءة إلا أنهن تبنَّيْنَ توصيات أو أوصين بمقترحات تبنتها اللجان المختصة ثم وُوفق عليها من المجلس، كمساواة المواطنة بالمواطن في شروط الحصول على قرض من صندوق التنمية العقارية، والطلب من صندوق التنمية البشرية التوسع في افتتاح الأقسام النسائية، لتشمل جميع مناطق المملكة لتسهيل التدريب والتوظيف للمرأة، والطلب من «الهلال الأحمر السعودي» إشراك النساء في الخدمات الإسعافية وتفعيل دورهن الخدمي بحسب متطلبات الخدمة؛ لمواجهة الحالات التي تتطلب تقديم الإسعافات من عناصر نسائية.
ما ذكرته غيض من فيض، يجعلنا نشعر بالاطمئنان على أطفالنا والأجيال المقبلة، ونحن نشاهد هؤلاء الرائدات السعوديات.. فتحيةُ إعزاز وتقدير لهن، فهو أقل مما يستحققنه، فطوبى لهن.

اقرأ ايضاً لأحمد الحناكي

«داعش» عدو يخطب الجميع ودّهُ.. أم يخشى وحشيته؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
696
3.28 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
537
2.41 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
539
2.41 د
0
0
الحنين إلى عهد «الديكتاتور»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
571
2.51 د
0
0
الكلمات 571 | للقراءة 2.51 د | قراءة 68 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *