06 سبتمبر 2014 3:02 ص
قبيلي أو خضيري.. إنما هو الإنسان (1 من 2)

 عندما تُنشر مقالتي هذه فإنها تصادف مرور 1435 عاماً على هجرة الرسول العظيم محمد بن عبدالله، ذلك الرجل الذي أتى برسالة ينشر فيها العدل والمساواة قبل كل شيء. وأعلنها في حديث شريف (لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وأردف أقواله بأفعال، وزوّج ابنة عمته زينب بنت جحش زيدَ بن حارثة الذي كان مملوكاً قبل ذلك. ولا أحتاج بعد ذلك إلى أمثلة أخرى فقد قُضي الأمر.
في عصرنا الحالي لا تزال قضية «قبيلي» و«خضيري» وصمة عار في جبين كل إنسان يعتبر نفسه حضارياً.. وأين؟ في بلاد الحرمين الشريفين المسجد الحرام الذي يتقاطر إليه الملايين من كل عام للحج متساوين في الحقوق والواجبات، يجمع بينهم هذا الرداء الأبيض من كبير وصغير، من رجل وامرأة، من أمير وخفير، من رئيس ومرؤوس، من وزير وموظف صغير. كلهم عند رب السماء سواسية كأسنان المشط.
ومن المؤلم جداً تمسُّك بعضنا بعادات بالية من دون منطق أو شرع أو قانون، متناسين أن مفهوم «قبيلي» و«خضيري» بُني في فترة معينة لأسباب كانت قائمة في حينها، وانتهت تلك الأسباب بدخول الإسلام وانتهاء عهود الرق وانتشار مفهوم الإسلام والعدالة والمساواة، وكما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)، إنها كلمات، ويا لها من كلمات، وتصدر من رجل جمع المجد من أطرافه، وصاحبِ منزلة في قومه، وخليفة رسول الله، ومع ذلك كان يعرف أن لا فرق بينه وبين بلال بن رباح، فالحسب والنسب والعرق واللون والطبقة أو المكانة لا قيمة لها في نظر الإسلام.
وفي حياتنا العامة تمر بنا شخصيات كثيرة، منها رجال أعمال أو رجال سياسة أو رجال دين أو مخترعون أو باحثون أو أطباء أو مهندسون وضعوا بصمة في تاريخ البلاد، ولم نسأل يوماً عن حسبهم أو نسبهم، ونُفاجَأ بحديث يخرج همساً عن أبنائهم أو بناتهم بأنهم لم يتزوجوا من ابن فلان أو ابنة فلان بسبب مفهوم «خضيري» أو «قبيلي».
كثيرون كتبوا عن هذا الموضوع، إلا أن ما أثار اهتمامي مقالتان، إحداهما قبل ستة أعوام للدكتور سليمان الضحيان في صحيفة «عاجل» الإلكترونية، والأخرى للدكتور حمزة السالم في صحيفة «الجزيرة» قبل نحو عام، وهما بحسب التصنيف من القبيليين. فالدكتور الضحيان كتب في موقع «عاجل» الإلكتروني مقالة رائعة عن العنصرية أيام انتخاب أوباما، وكان رد الفعل من القراء كبيراً، تفاعلاً وتفاوتاً، أختار منها مداخلة أحدهم وتعليق الدكتور عليها (قال الخالدي: دكتور سليمان: أشكرك على هذه المقالة التنظيرية، وقد قلت إنها تنظيرية؛ لأن ما ذكرت فيها هو الواقع، ولن تتغير غالبيته؛ لأن هذا التصنيف رسخ في أذهان الناس وأولهم سعادتك، تقول لي كيف أقول لك: لو جاء خضيري وخطب ابنتك وأنت طبعاً بحسب ظني من اسم القبيلة فلن تزوجه مهما كان تدينه أو خلقه! وليس أنت فقط فكلنا هكذا. فنحن نحتاج إلى تغيير العقلية من البداية ومن الطفولة بدلاً من غرسها في نفوس أبنائنا. لذا كلامك جميل، ولكنك تعرف قبل غيرك أنه أقرب إلى الحلم منه إلى الحقيقة بالنسبة إلى تغيير المفاهيم. فحبذا لو بدأت بالتطبيق على نفسك في عدم تصنيف الناس. مقالة أو عشر أو ألف لن يغير من الواقع ما دامت العقلية القبلية هي المسيطرة على أذهان الناس. تقبل تحياتي) انتهى كلامه.

اقرأ ايضاً لأحمد الحناكي

«داعش» عدو يخطب الجميع ودّهُ.. أم يخشى وحشيته؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
696
3.28 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
537
2.41 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
539
2.41 د
0
0
الحنين إلى عهد «الديكتاتور»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
571
2.51 د
0
0
الكلمات 571 | للقراءة 2.51 د | قراءة 117 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *