04 سبتمبر 2014 4:13 ص
قفزة عضو الهيئة.. والطائر “سنوكا”

 لم أكن أتوقع أن الهوس بالمصارعة الحرة قد يصل إلى الحد الذي يجتاح أحد أعضاء الهيئة وهو على رأس العمل، لأن هذه طامة كبرى. فالمشهد كان مؤلما كما أظهره مقطع الفيديو الذي تداوله السعوديون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يصور عضو الهيئة المعتدي على بريطاني مقيم، وهو يصعد على مقدمة سيارة ويقفز بحركة خطافية مشابهة إلى حد كبير لنطة المصارع الشهير “سنوكا”. الحادثة لم تلبث ساعات معدودة إلا وانتشرت بسرعة البرق في “تويتر” وأنشئ لها وسم تويتري، استنكر من خلاله المغردون مثل هذه التصرفات غير اللائقة، وطالبوا بعقوبات صارمة في حق العضو المستهتر الذي لا يراعي حرمات الناس ولا سمعة الجهة التي ينتمي إليها.
اللافت الجميل هو التفاعل السريع لمعالي رئيس الهيئة الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، وتصريحه للصحافة بمتابعة التحقيقات، وبالفعل وفي أقل من 72 ساعة أعلنت الرئاسة العامة للهيئة نتائج التحقيقات أثبتت فيها إدانة أعضاء الهيئة، وعلى ضوء ذلك تقرر تحويلهم للعمل الإداري تحقيقًا للمصلحة ونقلهم إلى خارج الرياض. في الواقع إن إقرار معاليه بتسجيل تجاوزات وأخطاء في الرئاسة، وتفاعله السريع واعتذاره للمقيم البريطاني هو في واقعه خطوة حضارية قلما نشهدها تصدر من المسؤولين المباشرين في الأجهزة الحكومية. أنا شخصيا لم أسمع مثل هذا الاعتراف إلا في الدول المتقدمة، حيث إنه إذا حصل خلل أو خطأ في أداء أي مؤسسة أو جهاز فإن صاحب القرار هناك يعلن تحمله للمسؤولية، ويقدم اعتذاره. السؤال المطروح: ما الدروس المستفادة من هذه الحادثة، خاصة أن لدينا تجارب سابقة ومن أشهرها مطاردة الباحة وفاجعة مقتل الشقيقين في اليوم الوطني والتي أزهقت فيها أنفس؟
1- الممارسات المتكررة من بعض أفراد هيئات الأمر بالمعروف، تناقض مواثيق حقوق الإنسان الدولية والمحلية، وذلك ما نصت عليه المادة 26 من نصوص النظام الأساسي للحكم التي تؤكد التزام الدولة بحماية حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية، وكذلك مخالفة المادة الثانية من نظام الإجراءات الجزائية التي تنص على: “لا يجوز القبض على أي إنسان أو تفتيشه أو توقيفه أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً.. ويحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً أو معنوياً كما يحظر تعريضه للتعذيب أو المعاملة المهينة للكرامة”. سؤالي: ماذا قدمت وحدة حقوق الإنسان في الرئاسة؟ وهل هي موجودة في كل أفرع المملكة؟ أين هي المدونة الحقوقية للهيئة؟
من الأهمية بمكان إصدار مدونة خاصة محددة بالحقوق تنشر وتوزع للعموم حتى يعرف من خلالها الناس حقوقهم بشكل لا لبس فيه، لتكون مقياساً لكشف التجاوزات والانتهاكات الحقوقية؟
2- أهمية إعادة النظر في العقوبات الإدارية، ففي تقديري أن مجرد تحويل الموظف للعمل الإداري ونقله خارج المدينة التي يسكن فيها لا يعد عقابا رادعا والدليل أن هذا الإجراء تم العمل به أكثر من مرة و”كأنك يا بو زيد ما غزيت”!
3- الغضب على الصحافة والتحامل على وسائل الإعلام الرسمية سواء من داخل الهيئة أو من خارجها هو أمر في غير محله.. لماذا؟ لأن المهنية في الإعلام تقتضي أن تبالغ في الدفاع عن حقوق الإنسان، وأن ينكر المنكر حال وقوعه، فالمنكر في عرف الإعلام الحقوقي هو الاعتداء الجسدي أو اللفظي على الإنسان بصرف النظر عن أي تفاصيل أخرى، فإنكار المنكر لا يقف عند صدور حكم القاضي في الأدبيات الحقوقية بل يتحرك في الاتجاه الإنساني بشكل محض.
أخيرا أقول: بما أن توصيف “أسود الهيئة” أتى لنا بمصارعين أقترح استبداله بـ”الحمائم” فهي رمز للسلام.

اقرأ ايضاً لعلي الشريمي

“الشورى” وميسي
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
450
2.15 د
0
0
“القصبي” وعادل إمام تحت القصف
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
436
2.10 د
0
0
طفل يهدد أخاه بالقتل.. من المسؤول؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
496
2.28 د
0
0
5 حلول لمعالجة أزمة العمالة المنزلية
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
426
2.70 د
0
0
الكلمات 426 | للقراءة 2.70 د | قراءة 152 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *