31 يناير 2015 2:11 ص
ليلة «سلمانية» تستحق التصفيق الطويل

 قرارات كبيرة وجريئة وغير مسبوقة أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مساء أول من أمس، لإعادة هيكلة وتأهيل و«فرمتة» الجهاز الحكومي بشكل شامل ورائع.
ولأنه لا يمكن التعليق على كل القرارات، وبحكم التخصص فسيقتصر الحديث هنا على القرارات المتعلقة بالشأن الاقتصادي والتنموي فقط.
أولاً: جاء قرار إلغاء كثير من المجالس واللجان الحكومية رائعاً وفي مكانه الصحيح، فكثير من هذه المجالس واللجان أنشئت لأغراض معينة خلال مفاوضات المملكة للانضمام لمنظمة التجارة العالمية. وعلى رغم انتهاء كثير من مهماتها المحددة بعد الانضمام في 2005 إلا أنها بقيت، بل تمددت وتوالدت عشوائياً في كثير من الجهات بشكل جعلها عائقاً للتنمية الإدارية لا داعماً لها. بل إن بعض هذه المجالس واللجان كانت كائنات «هلامية» لا عمل حقيقي لها، ولم يجتمع أعضاؤها لأعوام طويلة، وكانت عالة على التنمية الإدارية وعلى موازنة الحكومة، ولهذا كان قرار إلغائها موفقاً ورائعاً ومهماً، لإزالة الأورام والنتوءات الزائدة من جسد الجهاز الحكومي.
ومع هذا القرار الموفق لإعادة بوصلة التنمية الإدارية لاتجاهها الصحيح، يتوجب أيضاً إعادة النظر في كثرة الهيئات الحكومية، التي أصبح توليدها موضة في الجهاز الحكومي، فلدينا وزارة الاتصالات وهيئة الاتصالات، ووزارة النقل وهيئة النقل، ووزارة التعليم وهيئة تقويم التعليم… إلى آخره، وكلها تقوم بعمل من صميم عمل الوزارات الأم التي يصرف عليها من موازنة الحكومة الكثير. كما يتطلب التعديل الإداري دمج كثير من الهيئات المشابهة مع بعضها، لأنها تقوم فعلياً بعمل واحد، وللمثال فهيئة «نزاهة»، وديوان المراقبة العامة، وهيئة الرقابة والتحقيق، والمباحث الإدارية كلها تؤدي العمل نفسه.
ثانياً: جاء إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وتسمية أعضائه من الوزراء المتعلق عملهم بالشؤون الاقتصادية والتنموية كأحد أهم القرارات التي أصدرها الملك.
فالملحوظ أن إدارة الاقتصاد الكلي في البلد شبه غائبة، وكل وزير ووزارة يعمل بلا تنسيق ولا تعاون ولا تكامل مع الوزارات الأخرى، ما أدى إلى ضعف إنتاجية الأجهزة الحكومية، وتداخل صلاحياتها، وتضارب أعمالها كثيراً.
ولهذا فإن ضم هذه الأجهزة تحت مجلس واحد تحت عين الملك، وبرئاسة رئيس الديوان الملكي وزير الدفاع المستشار الخاص للملك الأمير محمد بن سلمان، سيقضي على هذا التداخل في الاختصاصات، ويدعم تنسيق الجهود، ويوجه أعمال هذه الوزارات بشكل جماعي للعمل على مشاريع التنمية، لاسيما وكثير من الأنشطة الاقتصادية تقع تحت ما يسمى «إدارة المشاع» Governance of commons، لاشتراك أكثر من وزارة وهيئة ومجلس في إدارتها، كل في ما يخصه.
وللمثال، فالتجارة لا تديرها وزارتها فقط، بل تعتمد على النقل، والموانئ، وجودة القطاع المالي، ونشاط مصلحة الجمارك، وهي جهات لا تقع تحت مظلة وزارة التجارة، وما لم تنسق وتتعاون الجهود فلن تنجح التجارة، وعلى هذا يمكن القياس على ما تشاء.
ثالثاً: جاء قرار دعم تطوير المنح بمبلغ 20 بليون ريال كأحد القرارات الداعمة لتخفيف العبء عن كاهل المواطن، فعدم تطوير ملايين الأمتار من أراضي المنح الموزعة للمواطنين جعل وجودها مثل عدمها. ولذا فإن دعم تطويرها سيكون سبباً لزيادة عروض الأراضي في المملكة، وسيسهم في خفض أسعار العقارات التي جاوزت كل مدى ومنطق وعقل، وعلى وزارة البلديات المسارعة في تنفيذ التطوير والبدء بالمدن التي تشهد كثافة سكانية كبيرة جعلت امتلاك الأرض فيها للمواطن أقرب للحلم منه للحقيقة. وبدورها على وزارة الإسكان تسريع تسليمها لما عندها من أراضٍ ووحدات لإقفال هذا الملف المزعج.
رابعاً وأخيراً: جاءت التغييرات الوزارية بوجوه متفق على كفاءتها، وأخرى شبابية ينتظر منها الكثير، كما جاء دعم المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة وتعديل سلم رواتب الضمان كأهم قرارات خادم الحرمين الشريفين لهذه الفئة الغالية على قلوب الجميع، كما أن دعم الأندية الأدبية والرياضية قرار مهم أيضاً لدعم شباب الوطن ومثقفيه.
ختاماً، قرارات خادم الحرمين الكبيرة فاقت التوقعات، وجعلت الوطن والمواطنين يعيشون ليلة جمعة «سلمانية» جميلة تستحق التصفيق طويلاً بامتياز، فالتغيير والتعديل والتصحيح والدعم شمل الجميع، ولا بد من أن تؤتي هذه القرارات ثمارها في تحسين أداء الأجهزة الحكومية وتحسين معيشة المواطن، ودعم التنمية الإدارية والاقتصادية في الوطن بشكل كلي. فشكراً لكم يا خادم الحرمين الشريفين، وأعانكم الله وسددكم على تحقيق ما فيه خير وطنكم ومواطنيكم.

اقرأ ايضاً لعبدالله بن ربيعان

بكين تنحاز لمعدلات نموها!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
701
3.30 د
0
0
شراكة المحيط الهادئ… أين العرب؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
620
3.60 د
0
0
شراكة المحيط الهادئ… أين العرب؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
622
3.60 د
0
0
كن كبيراً أو اخرج من السوق
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
636
3.10 د
0
0
الكلمات 636 | للقراءة 3.10 د | قراءة 232 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *