23 مايو 2015 2:58 ص
مأساة القديح تتكرر مع سبق الإصرار!

 قبل 16 عاماً وفي زواج لعائلة سعودية في إحدى خيام القديح، البلدة السعودية الوادعة في محافظة القطيف (شرق السعودية)، اندلع حريق مرعب في الخيمة الكبيرة التي تضم حفلة الزفاف، ولا تملك إلا مخرجاً واحداً، فكان الضحايا حوالى الـ80 كلهم نساء وأطفال، غير مئات الجرحى ممن لا يزالون يعانون من الأمراض الجسدية والنفسية. هل يا ترى يعلم القاتل الأثيم أن هؤلاء الضحايا الذين فجر نفسه وسطهم في المسجد قد تعرضوا لحريق مرعب قبل سنوات؟ أشك في أنه يعلم أي شيء ما عدا ما لقنه مريدوه بأن من يصلي في المسجد إنما هم أعداء الله.
لم يسأل نفسه سؤالاً أو يسألهم: إذا كانوا كما ذكرتم فما الذي قادهم إلى المسجد يا ترى؟ طبعاً هو لا يستطيع ولو كان يستطيع لما حدث ما حدث!
كان من المؤلم والجارح أن يغدر بك الأقربون وإن كان الغدر عموماً واحداً فهو بلا جنسية أو دين. يا ترى ألم يتذكر حديث الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي أوصى الجيش المرسل بعدم مس النساء والأطفال والشيوخ ومن لا يحمل سلاحاً ليقاتل، وهم غير مسلمين، فكيف تسوّل له نفسه ذبح أبرياء من الدين واللغة والمكان؟
هل يا ترى يستطيع أياً كان أن يقدم تبريراً لقتل الطفل حيدر البريء ذي الخمس سنوات الذي ذهب للمسجد ليتعلم الصلاة؟ إنها جريمة بشعة ومخجلة وعار على جبين الإنسانية.
امتدت يد الغدر والإرهاب والشناعة مرة أخرى لتقتنص وبنفس طائفي مقيت أبرياء كانوا يصلّون آمنين في المسجد، ولكنهم كانوا إلى السماء أقرب. أهالينا في مدينة القديح لم يعلموا أن هناك صنفاً متطرفاً إرهابياً ينظرون على أنهم ليسوا منا، نعم هذه حقيقة يجب ألا نتجاهلها إذا أردنا أن ننتشل وطننا مما يحدث في بلدان أخرى.
عندما وحّد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن هذا البلد المترامي الأطراف تحالف مع كل من تنفس هواء هذا الوطن واستنشق رماله وذاق زمهريره وعانى من قيظه اللاهب. كانت القطيف للمناسبة من أوائل الأقاليم التي انضمت تحت لواء المملكة عام 1913، ومن دون قتال قبل توحيدها الكامل (توحدت المملكة العربية السعودية عام 1932).
السؤال الذي يطرح نفسه لِمَ هذا التفجير؟ ولِمَ ما سبقه من إطلاق النار من القتلة على مسجد آخر في الدالوة في الأحساء ضحاياه مواطنون شيعة؟
الإجابة لا تخفى عليكم، إنه الشحن الطائفي البغيض الذي يجعل أصحاب الفكر الضيق يقدمون على عملهم القذر، وهم يتطلعون إلى حوريات الجنة. أما أن نحول دون ذلك فسبق أن طالبنا به وطالب به الكثيرون، وهو قانون التجريم الطائفي، يجب الضرب بيد من حديد من خلال ذلك القانون.
عندما تتأمل مواقع التواصل الاجتماعي وما يكتبه بعض المتطرفين عن الشيعة تشاهد العجب، والمعاداة والإساءة «وكأن الشيعة ليسوا مسلمين».
هؤلاء المتطرفون هم من يبثون سمومهم الطائفية، ولهم أولئك الأتباع الذين عادة يتبعونهم دونما أي نقاش، وهنا مصدر الخطورة، ولذلك نتحدث مرة أخرى عن القوانين التي تلجم من في نفوسهم مرض، وهل هناك مرض أشد من الطائفية البغيضة؟ الرحمة لشهدائنا في القديح، والعزاء كل العزاء لأهالينا في القديح.

اقرأ ايضاً لأحمد الحناكي

«داعش» عدو يخطب الجميع ودّهُ.. أم يخشى وحشيته؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
696
3.28 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
537
2.41 د
0
0
طاقم «سيلفي» الرائع .. أناديكم أشُدُّ على «أياديكم»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
539
2.41 د
0
0
الحنين إلى عهد «الديكتاتور»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
571
2.51 د
0
0
الكلمات 571 | للقراءة 2.51 د | قراءة 140 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *