18 أغسطس 2013 3:26 ص
ما الذي أسقط حكم “إخوان” مصر؟

تحتاج جماعة “الإخوان” في هذه الآونة إلى الانسحاب من الساحة السياسية، لإعادة تقييم أدائها من جديد، وتتأمل في ماهية الأسباب التي قادتها إلى هذه الهزيمة النكراء، وخصوصا أنها تحولت إلى ما يشبه عصابة إجرامية تسير في الشوارع، تقتل وتحرق
والسؤال بعاليه يجب أن يشغل قادة “الإخوان” في عملية مكاشفة للذات، مع علمي بأن القائمين على الجماعة لا يريدون صوتا غير صوتهم يرن في آذان الأتباع والأنصار، حتى يسيروا خلفهم في أي شيء دون تفكير، ومع هذا فلا يزال بوسعها أن تصل إلى آذان بعض شباب “الإخوان” وبعض شيوخهم الذين روعهم هذا السقوط الأخلاقي. في نظري تحتاج جماعة “الإخوان” في هذه الآونة إلى الانسحاب من الساحة السياسية، لإعادة تقييم أدائها من جديد، وتتأمل بكل تجرد في ماهية الأسباب التي قادتها إلى هذه الهزيمة النكراء، وخصوصا أنها قد تحولت إلى ما يشبه عصابة إجرامية تسير في الشوارع، تقتل وتحرق من دون أي هدف سياسي تسعى لتحقيقه. “الإخوان” يتهمون الجيش بأنه أطاح بحكمهم عبر مؤامرة، لكنهم يتجاهلون في ذات الحال أن الجيش ما كان له أن يقدم على ذلك لولا دعم مؤسسات الدولة الأساسية: القضاء والأزهر والكنيسة والإعلام والثقافة والقوى السياسية المختلفة.
والحقيقة المرة التي يتناساها “الإخوان” أن ما يقرب من ثلاثة أضعاف الذين صوتوا للجماعة يسحبون ثقتهم من الرئيس ويطالبونه بالرحيل! كذلك يتوجب على “الإخوان” أن يبحثوا عن أسباب عدولهم عن الوعود التي قطعوها على أنفسهم خلال أيام الثورة بعدم المنافسة على أكثر من 30? من مقاعد المجلس النيابي، وعدم المنافسة على موقع الرئيس، إلى المنافسة على كل المقاعد وخوض الانتخابات الرئاسية من دون أن يتنبهوا إلى أن إدارة الدولة في ظروف مرحلة انتقالية تتطلب خبرة عالية للتعامل بحكمة وما فيها من تعقيدات سياسية واجتماعية لا حصر لها. لكن قيادة “الإخوان” على مدى أشهر رفضت كل الحلول الديمقراطية بإجراء استفتاء شعبي حول إجراء انتخابات مبكرة، وأصرت على أن تصف ذلك بالانقلاب العسكري، وكذلك رفضت كل المبادرات والوساطات السياسية التي سعت إلى تحقيق المصالحة الوطنية وإشراكهم في العمل السياسي من جديد، لقد أدى إصرارهم على شروطهم ورفضهم لتلك المحاولات إلى ما وصل إليه الحال الأربعاء الماضي 14 أغسطس وفض اعتصاماتهم بالقوة في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، ولا شك أن هذا ما كانوا يسعون إليه، فمشهد الفوضى وإطلاق الرصاص والدماء والقتلى والجرحى هو ما كانوا يريدونه وهم يرفعون شعارات “كلنا شهداء”، فهذا ما بقي لهم لاستعطاف العالم والاستنجاد بالقوى الدولية لكي تتدخل بدعوى حماية “الشرعية”، هذه الكلمة التي طالما كررها الرئيس المعزول “مرسي” في خطابه المُمل أكثر من سبعين مرة، بمعدل مرة كل دقيقتين، وهو ما يوحي بأن الرجل في قرارة نفسه كان يدرك تآكل شرعيته.. وكأن كثرة التأكيد اللفظي ستعيد إليه تلك الشرعية. وخلال الأسابيع السبعة التي استمرت خلالها إمارة رابعة العدوية والنهضة تتالت الخطب الطائفية لتكشف عن وجههم الحقيقي وتكذب الزعم بأنهم جماعة مدنية عصرية، تدافع عن الديمقراطية والدستور وحقوق الإنسان وتداول السلطة، لتكون النتيجة المتوقعة هي أن تنهار إمارة رابعة العدوية الإخوانية خلال ساعات قليلة أمام قوات الشرطة التي نفذت إرادة الشعب ليتشرد رعاياها في الطرقات وبين أيديهم بعض ما كانوا يخزنونه فيها من أسلحة وذخائر، يمارسون بها القتل والتعذيب ويحرقون المساجد والكنائس والمستشفيات والمكتبات الخاصة والعامة ويدمرون الآثار ليحققوا الهدف الذي أعلنته منصة رابعة العدوية بتدمير ما سموه “هذه الحضارة الفاجرة”..
لكن مصر دائما ما تتحدث عن نفسها كما في رائعة حافظ إبراهيم والتي تشدو بها أم كلثوم: “أنا تاج العلا في مفرق الشرق/ ودراته فرائد عقدي/ إن مجدي في الأوليات عريق/ من له مثل أولياتي ومجدي”. 

اقرأ ايضاً لعلي الشريمي

“الشورى” وميسي
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
450
2.15 د
0
0
“القصبي” وعادل إمام تحت القصف
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
436
2.10 د
0
0
طفل يهدد أخاه بالقتل.. من المسؤول؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
496
2.28 د
0
0
5 حلول لمعالجة أزمة العمالة المنزلية
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
426
2.70 د
0
0
الكلمات 426 | للقراءة 2.70 د | قراءة 28 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *