23 أغسطس 2013 3:48 ص
مصر التي في خاطري‏

قبل أشهر عدة عندما لاحت مشكلة الجيزاوي في الأفق اختلف الناس في تفسير ما حدث وكيف حدث ولماذا حدث. الآن بعد وضوح الرؤية، أثق بأن ما حدث كان مجدولاً، وكان سيناريو وضع بمهارة فائقة لتقويض علاقة الأشقاء (مصر والسعودية). وكنت أغضب بشدة عندما أسمع من الطرفين ما يؤذي سمعي وضميري، لأن ما بين الأشقاء علاقة قوية امتدت عقوداً طويلة.
أؤمن بأن الحب الحقيقي يظهر وقت الأزمات التي تُظهر مقداره وشكله ونوعه وحجمه.. لست من الأشخاص الذين يفرحون عندما يجدون حولهم كثيراً من الأشخاص وقت الظروف المستتبة الطبيعية، ولا يعطيني تجمعهم أية دلالة حقيقية، لأني أعرف أن الاختبار الحقيقي والحقيقي جداً يظهر عندما تمر علينا المحن والأزمات ويتخلى القريب والبعيد عنك.
ما فعله الوالد الرائع أبومتعب خادم الحرمين الشريفين جعلنا نرفع رؤوسنا عالياً.. كل كلمة ذكرها بل كل حرف جعلنا نرفرف من السعادة، هذا هو ملكنا، وهذا هو إسلامنا، وهذا هو حبنا الحقيقي والعميق، لا يقوضه موقف حاول البعض استغلاله للإساءة إلى الطرفين، ولتشويه العلاقة بين أختين شقيقتين لا تستغني إحداهما عن الأخرى.
لا أحد «يهينك» ولا يذلك يا أمنا الكبرى يا أم الدنيا، أشقاؤك هنا بجانبك وفي ظهرك، حتى لو كانت دول العالم جميعها ضدك وضد حريتك وضد أمنك. سنكون نحن وبلادنا وعلى رأسنا مليكنا ووالدنا الغالي يدك اليمنى ويدك اليسرى، وربما عمودك الفقري الذي يحميك بحول الله من السقوط في الفخ المنصوب لك ولنا جميعاً ببراعة فائقة.. براعة صنعت لإضعافك وإضعاف قوتك، وتشويه صورتك الرائعة التي ندين لها بالفضل وسنظل. أبكتني جملة قالها السفير السعودي لدى مصر أحمد قطان في مقابلة له مع الإعلامية الشجاعة لميس الحديدي، عندما قال إنه وبعد كلمة خادم الحرمين الشريفين تجرأ واتصل بالوالد أبومتعب فقال له جملة واحدة: «هذا واجبنا». وكذا تصريح وزير الخارجية المحنك الأمير سعود الفيصل عندما قال لا شكر على واجب وهذا وقت رد أفضال مصر.
جُمل من ذهب سيذكرها التاريخ وسنلقنها لأولادنا وأحفادنا وأحفاد أحفادنا أيضاً، ليعرفوا حجم العلاقة التي لن يؤثر فيها شيء، علاقة معروفة ولكن أظهرتها بوضوح وأثبتتها الأزمة والمحنة التي تمر بها أم الدنيا الآن. أمن الأوطان هو حاجة ومطلب ضروري وأساسي للإنسانية وللشعوب الحرة التي لا تركع لأفكار وهمية، خصوصاً للشعوب الواعية التي تكتشف الخداع مبكراً، الوعي هو الذي يكشف الحقيقة، المسلم الحقيقي لا يدنس بيوت الله مساجد أو كنائس، المسلم الحقيقي لا يتمكن من قتل حيوان من دون وجه حق ولا يعذبه ولا يخفيه كما ذكر الحديث الشريف، في ما معناه أن امرأة دخلت النار في هرة لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.. في هرة أسمعتم في هرة وليس في إنسان أعزل يستبيح البعض دمه الغالي لتحقيق مصالح دنيوية واهية تلتحف برداء ديني مزيف انكشفت حقيقته في شهور عدة.
كان موضوع مقالتي هذا الأسبوع مختلفاً تماماً عما كتبته الآن بعد أيام طويلة من عدم القدرة على الكتابة، فالأحداث الكثيرة والصور الصادمة أجبرتني على التبلد، أجبرتني على تأجيل مقالتي الاجتماعية البحتة لتصبح مقالة شكر وامتنان ومحبة ألقت بظلالها بعد موقف الملك عبدالله.
السعادة التي أشعر بها ويشعر بها الجميع بعد هذا الموقف الرائع بددت رعب ساعات طويلة، بل أيام طويلة قضيتها بلا نوم مثل غيري أتنقل من قناة إلى غيرها بحثاً عن الحقيقة، التي سرعان ما تكشفت وبوضوح بعد أحداث مسجد الفتح والمغالطات الكثيرة التي ساقتها قناة «الجزيرة» المؤججة، التي حولت الموقف تماماً، وغيّرت ملامحه لخدمة أغراض أخرى بدأنا نفهمها جيداً وبوضوح أيضاً.
إحدى المعتصمات داخل المسجد كانت تتواصل مع القناة الكاذبة على مدار 7 ساعات، سمعتها تقول للمذيع إن هناك سيدة تحتضر، وبعد 7 دقائق أتت القناة بمشاهد للمتوفاة التي تتحدث عنها وهي بكفن أبيض، وكأن الكفن كان حاضراً بدقائق قبل التأكد من وفاتها غير الحقيقية. انتظرت بعد فض الاعتصام أن أسمع أن هناك جثة لسيدة فلم أجد أي خبر عنها.
مشهد الجريح الذي يمتلئ قميصه بدم غير حقيقي والذي قام برفس من قام بكشف قميصه ليرى الجرح غير الحقيقي بعد أن كان الشخص يدعي الموت ويمثله أمام الشاشات، جعلنا نرى سهولة الادعاءات وسهولة الفبركة وسهولة الكذب. حماك الله يا مصر، حماك الله من كل شر. يا والد الجميع، يا من رفعت رؤوسنا عالياً… ستظل أخوتنا العربية والإسلامية والإنسانية أقوى من كل الأزمات. 

اقرأ ايضاً لسوزان المشهدي

تحت الصفر (حبل غسيل‏)
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
327
1.38 د
0
0
«80 بليوناً».. هل هي الحل؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
492
2.27 د
0
0
«طلسم سحري‏»
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
370
1.51 د
0
0
الرحمة
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
402
2.00 د
0
0
الكلمات 402 | للقراءة 2.00 د | قراءة 129 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *