13 يونيو 2015 5:54 ص
من دسّ «السمَّ» للسعوديين؟

 تعرضت مجموعة من السعوديين من الإخوة الشيعة في فندق في إيران إلى تسمم راح ضحيته أربعة أطفال وإصابة 28 مواطناً آخرين.
ليس السؤال هنا لماذا ذهبوا ولأجل ماذا؟ فالسعوديون كانوا وما زالوا يذهبون إلى هناك، معظمهم يذهب من أجل السياحة، وهناك سفارة للمملكة تضم البعثة الديبلوماسية، وقديماً ذهب الكثير لتعلم اللغة الفارسية والعلاقات مع إيران، على رغم عدائها الصريح للمملكة؛ بصفتها واجهة العالم الإسلامي، ومحور ريادته، وافتقارها هي إلى هذا الدور طبيعية، إلا أن هذا العداء لا يتم من خلالها مباشرة، بل عن طريق وكلائها الذين جنَّدتهم لهذه المهمة في بعض البلدان العربية، كحزب الله في لبنان، وحماس في فلسطين، والحوثيين الآن في اليمن، أو عن طريق مواطنيها الذين يأتون إلى المملكة من أجل أداء الحج إلى بيت الله.
المهم أن هؤلاء السعوديين الذين مازالت الشبهات تحوم حول أن تسممهم تم بفعل فاعل عن طريق رش مبيد سام في الفندق، ينالون الرعاية التامة هناك عن طريق السفارة السعودية التي وقفت على أحوالهم، وباشرت في تقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، والتواصل الفوري مع وزارة الخارجية الإيرانية، والجهات المعنية في مدينة مشهد محل الحادثة؛ لإجراء التحقيقات المطلوبة؛ لكشف الغموض والملابسات المرتبطة به، ومن ثم تم استدعاء السفير الإيراني في السعودية من أجل التسريع في التحقيقات والوقوف عليها من الجانب السعودي.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا تسمم السعوديين فقط دوناً عن بقية النزلاء الذين يعجّ بهم الفندق، إذا كان المبيد الحشري استعمل في كل أجزائه وغرفه؟
من الواضح جداً أنه مقصود، مهما حاولوا أن يراوغوا في سير التحقيقات، كما أن أحد المسؤولين الإيرانيين لم يستبعد هذا الأمر، إذاً ما ذنب هؤلاء الأبرياء الذين هم على مذهبهم نفسه حتى يُقتلوا في بلادهم؟ ومن هنا يأتي الجواب الذي لا بد من أن يعيه أتباع المذهب الشيعي من العرب المتعاطفين معها، أن إيران وإن بدت ترفع شعار الدفاع عن الشيعة العرب وحقوقهم وحرية عقيدتهم ومذهبهم، فهي في الواقع وبكل وضوح تكره كل العرب، حتى وإن كانوا على مذهبها، فالقضية بالنسبة إليها قضية قومية صرفة، لا دخل لها بالدين أو المذهب، ولكنها وجدت لعبتها من هذا المدخل الذي يجذب إليها عرب الشيعة من كل الأوطان العربية، ولاسيما أولئك الذين يرون فيها أنها مرجعهم الوحيد، وعن طريقهم تتمكن من السيطرة على الأوطان العربية، وإعادة المجد الضائع للإمبراطورية الفارسية «الساسانية»، وبعد انتهاء الغرض لن يجد هؤلاء العرب من الشيعة سوى المشانق المنصوبة؛ لتبتلع أعناقهم وأجسادهم وأحلامهم، ولن يجدوا الرفاهية والطمأنينة التي كانوا يتمتعون بها في بلدانهم الأصلية، ومع الإيمان الكامل بأن معظم الشيعة في المملكة يكنون الانتماء المطلق لأرضهم ووطنهم، ويدركون هذا الأمر، فلا شك أن ضعاف النفوس منهم سيبتلعون الطعم الإيراني، من دون تفكير وتأمل في مدى عنصرية إيران الميكافيلية بميزان «الغاية تبررها الوسيلة».
وستظل إيران تعزف بشعاراتها هذه، ولن تملّ من أجل مصالحها القومية الفارسية فقط، والدليل ما يجده رعاياها من غير الجنس الفارسي من اضطهاد وسلب حقوق، فالعدل والمساواة عندها بين طوائف الشعب تكاد تكون شبه معدومة، وما قد يرونه في أوطانهم من هضم حقوق مثلاً هو موجود في أصلاب إيران العرقية، فالتعامل عندها على أساس الجنس وليس المواطنة أو الدين أو المذهب، وهذه العنصرية المقيتة هي أساس كل تخبطاتها السياسية، وزرع التناحر الطائفي والمذهبي، وقد عرفت أن العرب بطبيعتهم، سواءً أكانوا سنة أم شيعة عاطفيون، فدخلت إليهم من هذا المدخل.

اقرأ ايضاً لزينب غاصب

سورية.. عندما يلتقي المجرمون
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
499
2.29 د
0
0
«سيلفي» .. من زاوية أخرى!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
469
2.20 د
0
0
«سيلفي» .. من زاوية أخرى!
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
471
2.21 د
0
0
من دسّ «السمَّ» للسعوديين؟
الكلمات
للقراءة
متفق
مختلف
511
2.33 د
0
0
الكلمات 511 | للقراءة 2.33 د | قراءة 153 | تعليقات 0
0%
0%

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *